يُرَادُ [1] .
ومِمَّا تقدم، يُمكنُ القول إن جوابات الردع أو الزجر قد ترد بحرف الجواب (كلا) ، أو بتعابير دالة عليهما، سواء أكان تعبيرًا فعليًّا أم اسميًّا. وقد تكون هذه الجوابات مقترنة بالسياق الذي وردت لتكون جوابًا له. وقد لا ترد كذلك، وإنما يرد التعبير الرادع منفصلا عن السياق، في مكان آخر من التعبير القرآني، فيرد الجواب - عندئذ - منبِّهًا على الخطأ، مصلحًا له، مرشدًا لما هو خلافه ومرغِّبًا فيه، أو مُكذِّبًا ومُهدِّدًا. وهذه الدلالات تتضح عند معرفة رتبة المخاطب نبيًّا كان أو دون ذلك من الخلق، لأن الردع أو الزجر يختلف باختلاف المخاطب.
فالردع الموجَّهُ للكفار والمعاندين غير الردع الموجه إلى الأنبياء والرسل، فالردع الصادر منه سبحانه إلى أنبيائه ورسله تُلمح فيه دلالات النصح والتنبيه والإرشاد والترغيب والحث. وليس هو ردعًا بالمفهوم المتعارف عليه للردع في اصطلاح أكثر النحاة أي إنه بخلاف ردع الكفار والجاحدين الذي تلمح فيه دلالات التكذيب والتوبيخ والتهديد والوعيد والتهكم. وهذا الاختلاف تحدده الدلالات الثانوية التي تلازم الدلالة المركزية في التعبير.
ولوحظ في هذا اللون من الجوابات أن دلالة التنبيه كانت ملازمة للردع والإرشاد أو الحث الموجه إلى الأنبياء والرسل وملازمة للردع والزجر الموجه إلى الكفار أو غيرهم من البشر ممن يليق بفعلهم إطلاق ذلك عليهم.
على أن الردع يردُ إما في سياق طلبي قبله أو سياق خبري، ويكون بـ (كَلا) أو بغيرها من التعابير، مُصدَّرًا بالتلقين أحيانًا ومجرَّدًا منه أحيانًا أخرى. وقد اختلفت أساليب الردع بغير (كَلا) ، فقد ترد مصدرة بفعل أمري مُلزِم كما في قوله: {اخسئوا} ، أو بفعل مضارع مقترن بـ (لا) الناهية، أو بـ (لم) النافية الجازمة، أو بأسلوب من أساليب الشرط، أو على سبيل الخبر المحقق. وقد يكون الردع في الزمن الحضوري الدنيوي، أو الغيبي الأخروي.
أما مسألة الرتبة في هذا اللون من الجوابات، فإن كثيرًا منها يَردُ صادرًا من مراتب أعلى من مرتبة المخاطب، ويرد في جوابات الباري سبحانه لمخلوقاته. وقد تتساوى الرتب من حيث المخلوقية وتتفاوت من حيثُ الماهية، فتكون إيمانًا أو تكون كفرًا كما في جوابات الردع الصادرة من أهل النعيم إلى أهل الجحيم، أو الجوابات الصادرة من الأنبياء والرسل إلى أقوامهم.
(1) سورة ص/6.