الجواباتُ التَّقابُلِيَّةُ
من الجوابات في التعبير القرآني الكريم جوابات تَرِدُ على سبيل المقابلة لسياق الكلام السابق لها، سواء أكان هذا السياق خبرًا أم طلبًا وسواء أكان حقيقة أم مجازًا.
والتقابل في اللغة يعني المعارضة، فإذا (( ضممت شيئًا إلى شيء قلتَ: قابلتُهُ به؛ ومُقابلةُ الكتاب بالكتاب وقِبالُهُ به: مُعارَضتُهُ وتقابل القوم: استقبل بعضُهُم بَعضًا ) ) [1] .
أما في اصطلاح البلاغيين، فهو (( أن تجمع شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما. ثم إذا شرطت هناك شرطًا شرطتَ هناك ضده، كقوله عزَّ وعلا: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَقَ بالحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ لِلْيُسْرى وأمَّا مَن بَخِلَ واستَغنى وكَذَّبَ بالحُسْنى فَسَنُيَسِرُهُ لِلْعُسْرى} [2] . أو هو وضعك (( معاني تريد الموافقة بينها وبين غيرها، أو المخالفة، فتأتي في الموافق بما وافق، وفي المخالف بما خالف، أو تشرط شروطًا، وتعد أحوالًا في أحد المعنيين، فيجب أن يأتي في الثاني بمثل ما شرطت وعددت ) ) [3] .
وقيل أيضًا: إن التقابل يعني: (( إتيان بالنقيضين والضدين ) ) [4] .
والأكثر أن المقابلة أو التقابل يقع بين الأضداد وغيرها [5] فهو نوعان: تقابل بالضد والنقيض وتقابل بالخلاف وذلك بأن يأتي في الكلام (( لفظان أو تركيبان أو عبارتان متضادتان أو متخالفتان أو متناقضتان في الدلالة، بحيث يكون أحدهما ضد الآخر أو خلافه أو نقيضه بالمعنى، ويدرك ذلك بالقرائن الدلالية المتعارف عليها، كالقرينة السياقية أو الحالية أو غيرهما ) ) [6] .
والتقابل الجوابي يرد في القرآن الكريم إما بأسلوب التقابل التركيبي السياقي، أو بأسلوب التقابل الإفرادي، وهما نوعان: تقابل لفظي، وهو أن (( يقابل لفظ لفظًا آخر ) ) [7] . وتقابل
(1) لسان العرب 3/ 12 (قبل) .
(2) مفتاح العلوم /660. والآية 5 - 10 من سورة الليل.
(3) حسن التوسل إلى صناعة الترسل /202 - 203. ومثله في نقد الشعر لقدامة بن جعفر /141، وفنون بلاغية د. أحمد مطلوب /276.
(4) الطراز 3/ 356.
(5) تحرير التحبير 1/ 179. وفنون بلاغية /277.
(6) التقابل الدلالي في القرآن الكريم / رسالة ماجستير. منال صلاح الدين - كلية الآداب - جامعة الموصل، 1414هـ -1994م ص23.
(7) التقابل الدلالي في القرآن الكريم / 3.