معنوي، ويراد به مقابلة لفظ بلفظ آخر يُحمل على معنى لفظ آخر [1] ، يكون مقابلا للفظ الأول، وبينهما مقاربة ومواشجة [2] .
وللتقابل المعنوي وظيفة فنية، إذ يعمل على تعميق المعنى [3] . فيغوص في اللفظ لمعرفة ما وراءه ولا يدرك ذلك إلا من خلال السياق فضلا عما للتقابل عمومًا من قيمة كبيرة في تجسيم المعاني المراد تصويرها وإيصالها إلى المخاطبين.
ويلحظ أن من جوابات التعبير القرآني التي وردت بأسلوب التقابل، ما وُجدت لها صور في جوابات النفي، وكذلك في جوابات الحوار التي سيرد الحديث عنها - إن شاء الله - فيما هو قادم، فضلا عمّا يرد منها في هذا المبحث، الذي تقوم الدراسة فيه على أساس تقسيم الجوابات التقابلية على ضربين: ما كان مقابلا لتعبير خبري، وما كان مقابلا لتعبير إنشائي، ثم دراسة أسلوب كل من المتقابلين، من جهة التعريف والتنكير، والذكر والحذف، والخصوص والعموم، والقلة والكثرة، والإظهار والإضمار، والإفراد والتثنية، والتكلم والخطاب والغيبة، والتجدد والثبوت وما إليها. فضلًا عن بيان نوع التقابل، أهو بالضد والنقيض أم بالخلاف.
(1) التقابل مع سياقات خبرية:
فمن الجوابات القرآنية التي وردت مقابلة لسياق خبري سابق لها قوله عظم شأنه مخبرًا عن اليهود في فِريتهم على الله عزَّ وعلا حين قالوا: {يَدُ اللَّهِ مغْلُولَةٌ} [4] . فالغل يعني المنع والقبض [5] ، ووقع هنا مكنّى به عن النحل [6] وهو مما لا يليق بالباري عز وجل، وقد قدَّرهُ أبو عبيدة [7] بأن مجازهُ أن (( خير الله مُمْسَك ) )، وهو وارد بأسلوب التمثيل [8] ؛ لأنه سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [9] ، فلا يوصف على الحقيقة بذلك، وهم في قولتهم هذه نسبوا البخل إلى الله تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا وقد ردَّ سبحانه على قولتهم (( بإحقاق هذه الصفة
(1) الكشاف 3/ 295 - 296.
(2) التقابل الدلالي في القرآن الكريم /4.
(3) دراسة في المعاني والبديع، شفيع السيد /95. ينظر التقابل الدلالي في القرآن الكريم /5
(4) سورة المائدة /64.
(5) لسان العرب 2/ 1010 (غلل) .
(6) لباب التأويل في معاني التنزيل 1/ 510.
(7) مجاز القرآن 1/ 170.
(8) الجامع لأحكام القرآن 6/ 238.
(9) سورة الشورى /11.