الصفحة 190 من 342

إلا ملكًا: {مَا هَاذَا إِلاّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [1] ، أو جوابًا [2] لقولهم {هَلْ هَاذَا إِلاّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [3] فالجواب الموحَّد وقع مماثلا لقولتيهم اللتين وردتا بأسلوب القصر.

ويلحظ أن تناظرًا وقع بين قوله تعالى {رِجَالا} ، وقوله على لسانِهم: {بَشَرٌ} ، وهذا التناظر، وإن لم يتفق في اللفظ، فقد اتفق في المعنى. فالرجال من جنس البشرية، لا جنس الملائكية، كما يزعم المشركون في كون الرسول لا يكون إلا مَلَكًا.

ومِمَّا مرَّ ذِكرُهُ يُمكِنُ القولُ: إنَّ الجواباتِ التماثليَّة تعني الجوابات التي يردُ تعبيرُها مماثلا لتعبير الطلب أو الخبر السابق لها. وهذا التماثُلُ نوعان: إمًّا إفراديٌّ، أي تماثل بالمفردِة من حيثُ تكرارُ الوحدات الجزئية، وهي الأصواتُ المكوّنة للفظتين. وإمَّا تماثلٌ تركيبي، ويكونُ بمماثلةِ التركيبِ الجوابي للتركيب السَّابقِ لهُ من حيثُ الألفاظ المفردة والضَّمائر، وأحيانًا الأسلوب الذي يردُ فيهِ كلٌّ من التعبيرين. سواء أكانَ التعبيرانِ متصلينِ في سياقِ واحدٍ أم منفصلينِ.

وتشكِّلُ الجواباتُ التماثليّةُ بنوعيها الإفرادي والتركيبي المتصل مع السياق أو المنفصل عنهُ جرسًا موسيقيًّا مميّزًا لا يفوت إدراك جمالهِ أحدٌ. فضلا عمَّا في هذا التكرارِ الصَّوتي والترديد في مجموعة من المقاطع الصوتية أحيانًا وإعادة التركيب الجملي في الجواب أحيانًا أخرى من أثرٍ في تقويةِ المعنى وتأكيدِهِ وتحقُّقِهِ، أو تكثيف الدلالاتِ قصد العنايةِ بالأمرِ والإبلاغ، مِمَّا لهُ أثرُهُ بالتالي في إحداثِ الانفعال المطلوب في المتلقِّي.

(1) سورة المؤمنون /24،33.

(2) روح المعاني 17/ 12.

(3) سورة الأنبياء /3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت