الصفحة 189 من 342

الْمُرْسَلِينَ إِلاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ [1] مجيبًا لهم ورادًّا عليهم [2] ومحتجًّا [3] على قولتهم. وفي ذلك تسلية [4] للرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ونقل عن الطيبي [5] (ت 743 هـ) أنه جعل لقولهم {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ} أجوبة ثلاثة، الأول قوله: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ} [6] والثاني، قوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ} [7] ، والثالث قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ} [8] .

ويبدو الجواب الأخير هو الأرجح، والله تعالى أعلم؛ لأنه أوقع في الردِّ عليهم، إذ جارى فيه الخصم بأمر لا يخالف فيه عن طريق إعادة كلامه [9] .

وذكر الطبرسي [10] أن جواب الآية في قوله تعالى: {مالِ هَاذا الرَسْولِ} هو قوله تعالى في سورة الأنبياء: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} [11] ، إذ ذكر أن (( هذا ردٌّ لقولهم: {مَالِ هَاذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ} ، ومعناه: وما جعلنا الأنبياء قبلك أجسادًا لا يأكلون ولا يموتون، حتى يكون أكلك الطعام وشربك وموتك علَّة في ترك الإيمان بك، فإنا لم نخرجهم من حد البشرية بالوحي ) ).

ويمكن القول إن كلا التعبيرين قد يكون جوابًا؛ إذ قد يكون من باب تعدد الأجوبة، حينما يكون الموقف متطلبًا لهذا الردِّ المتكرِّر، وإن اختلف تعبير كل منهما.

ومما ورد جوابًا تماثليًا منفصلا عن السياق قبله، قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ} [12] ، إذ وقع جوابًا [13] لقوله تعالى على لسان الزاعمين أن الرسول لا يكون

(1) سورة الفرقان /20.

(2) الصاحبي /404، وأحكام القرآن لابن العربي 3/ 1402، والبرهان في علوم القرآن 2/ 194، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان عبدالرحمن السعدي 5/ 469.

(3) الكشاف 3/ 87.

(4) روح المعاني 18/ 253.

(5) روح المعاني 18/ 254. وهذا غير موجود في كتابه التبيان.

(6) سورة الفرقان /9.

(7) سورة الفرقان /11.

(8) سورة الفرقان /20.

(9) التبيان لابن الزملكاني /67. ونهاية الإيجاز في دراية الإعجاز /183.

(10) مجمع البيان 7/ 40.

(11) سورة الأنبياء /8.

(12) سورة الأنبياء /7.

(13) مجمع البيان 7/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت