الصفحة 194 من 342

جواباتُ الحوارِ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ

ويراد بها جوابات الحوار التي دارت بين طرفين أو أكثر. وقد وقع هذا الحوار في المكان والزمان الدنيويين.

وهذا اللون من جوابات الحوار كثير في التعبير القرآني، وهو كذلك منوع في صوره ومادته، لذا يمكن تقسيمه على عدة محاور:

(1) حوار الباري الأنبياء والرسل:

وهو حوار يدور على الرسالة، والمرسِل، والمرسَل إليهم، ومادة الرسالة، وما ... إلى ذلك مما يتعلق بتكليف الأنبياء بالرسالة السماوية.

ومن حوار الباري عظم شأنه رسله، ما كان منهم جوابًا لسؤال، كالذي كان مع كليمه موسى عليه السلام، إذ قال عظم شأنه سائلا إياه: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى} [1] على سبيل الإيناس والملاطفة [2] ، أو على سبيل التقرير [3] ،لا على سبيل العلم بالماهيّة، إذ هي معلومة له سبحانه وتعالى. وقيل: إنه (( استفهام يتضمن استيقاضًا لما يريه فيها من العجائب ) ) [4] ، وتنبيهًا لموسى عليه السلام على عصاه التي سيقع المعجز فيها بعد التثبت والتأمل بها [5] ، فلا ينفر منها إذا انقلبت حية، بعد أن كانت جمادًا لا حياة فيها [6] .

فالسؤال من الباري سبحانه ليس حقيقيًا؛ إذ إن (( الربّ تعالى لا يستفهم خلقه عن شيء وانما يستفهمهم، ليقررهم، ويذكّرهم أنهم قد علموا حق ذلك الشيء، وهو أسلوب بديع انفرد به خطاب القرآن ) ) [7] .

فجاء جواب موسى عليه السلام بذكر حقيقة ما سئل عنه فقال: {هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَئارِبُ أُخْرَى} [8] .

(1) سورة طه /17.

(2) مسائل الرازي وأجوبتها / 218، ومعجم المصطلحات البلاغية وتطورها 1/ 186.

(3) تأويل مشكل القرآن / 215، ومسائل الرازي وأجوبتها / 218 -219، والبرهان في علوم القرآن 2/ 343، ومعترك الأقران 2/ 348.

(4) أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي / 414.

(5) البرهان لعلوم القرآن 1/ 369.

(6) البرهان في علوم القرآن 2/ 343. وينظر معجم المصطلحات البلاغية وتطورها 1/ 186.

(7) المعاني الثانية في الأسلوب القرآني /365.

(8) سورة طه /18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت