الصفحة 274 من 342

ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ [1] . وقد استجاب سبحانه لدعائهم، إذ قال عظم شانه: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ} [2] .

ويلحظ أنها استجابة سريعة وردت عقب الدعاء غير مسندة إلى (نا) العظمة الدالة عليه سبحانه، وهي قوله {فَاسْتَجَابَ} وأنها وردت بالغيبة في قوله: (لهم) ، وهي (( استجابة مفصّلة وتعبير مطول يتناسق مع السمة الفنية للتعبير القرآني، وفق مقتضى الحال، ومتطلبات الموقف من الجانب النفسي والشعوري ) ) [3] .

ومع أن هذه الإجابة وردت بأسلوب البسط والتفصيل، إلا أنها إجابة عن جزء مما دعوا به؛ إذ هي جواب إعطاء الثواب لا غفران الذنوب. وقد علّل الرازي [4] ذلك بقوله: (( إنه لا يلزم من إسقاط العذاب حصول الثواب، لكن يلزم من حصول الثواب سقوط العذاب. فصار قوله: {أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ} ، إجابة لدعائهم في المطلوبين ) ).

وقوله {أنيّ} الذي اتسم بالتفصيل وتعيين الاستجابة، ورد محذوف الجار، إذ الأصل: بأني [5] . والباء قد يراد بها (( بيان السبب لتأكيد الاستجابة، والإشعار بأن مدارها أعمالهم التي قدّموها على الدعاء لا مجرد الدعاء ) ) [6] .

وقيل أيضًا: (( إنها صلة لمحذوف وقع حالا، إما من فاعل(اسْتَجَابَ) ، أو من الضمير المجرور في (لهم) . والتقدير: مخاطبًا لهم بأني، أو مخاطبين بأني الخ. وقيل: إنها متعلقة باستجاب؛ لأن فيها معنى القول. وهو مذهب الكوفيين ويؤيد القولين أنه قرئ (*) (إنيّ) بكسر الهمزة، وفيها يتعين إرادة القول وموقعه الحال، أي قائلا: إني، أو مقولا لهم (إنيّ ) )) [7] .

(1) سورة آل عمران / 193 - 194.

(2) سورة آل عمران / 195.

(3) في ظلال القرآن 1/ 548.

(4) التفسير الكبير 9/ 149.

(5) مشكل إعراب القرآن 1/ 185، ومجمع البيان 2/ 559، وروح المعاني 4/ 168.

(6) روح المعاني 4/ 168.

(7) (*) وهي قراءة عيسى بن عمر. ينظر مختصر في شواذ القراءات لأبن خالويه /24.

روح المعاني 4/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت