ونحوه ما ورد في بيان ما هو أكره على الكافرين، وأشد عليهم من القرآن وتلاوته، قال تعالى ملقنًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - مهددًا وواعدًا لهم [1] : {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَالِكُمُ} [2] . ثم جاء بيان ذلك الشر المُبهم الوارد في السؤال بقوله: {النَّار} [3] ، أي: هو النار [4] . وهذا الرد جاء مناسبًا وموافقًا لبطشهم وإنكارهم [5] ، بأن جعل النارَ وعدًا على الكافرين.
إن ما ورد ذكره من جوابات البيان لسؤالات صريحة وردت متصلة معها في السياق، غير أن هناك نوعًا من جوابات البيان ترد منفصلة عن السؤال في سياق آخر، كما في قوله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} [6] فقد جاء الجواب [7] عن سؤالهم هذا، بقوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [8] .
ثانيًا: جوابات بيانيَّة لسؤال مقدّر:
(1) مقدَّر بعلَّةٍ:
إن ما مر ذكره من الجوابات البيانية كان بيانًا لسؤال ظاهر صريح، غير أن من جوابات البيان أيضًا ما يرد لسؤال مقدَّر، فقد يرد الجواب بتعبير تعليلي مبين علة الوقوع وسببه، مصدَّرًا بـ (اللام) التعليلية، التي يؤتى بها (( لبيان العلَّة ) ) [9] فيكونُ ما بعدها
علة لما قبلها من السياق [10] . أو بـ (كي) التي يؤتى بها لمعنى الغرض [11] ، أو السببية [12] ، أو بالباء مع مجرورها، إذ إن (( العلية بالباء إنما هي مقابل لشيء حصل، أي حصل هذا
(1) في ظلال القرآن 4/ 2443.
(2) سورة الحج /72.
(3) سورة الحج /72.
(4) الكشاف 3/ 22، مجمع البيان 7/ 95، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج 1/ 187.
(5) في ظلال القرآن 4/ 2443.
(6) سورة الفرقان /60.
(7) الصاحبي /403، ومجمع البيان 9/ 197، وبصائر ذوي التمييز 1/ 111.
(8) سورة الرحمن /1 - 2.
(9) معاني النحو 3/ 343.
(10) نحو التيسير /90.
(11) شرح اللمع 1/ 127، والتفسير الكبير 4/ 116.
(12) معاني النحو 3/ 342.