بهذا )) [1] ، أو بـ (مِنْ) مع مجرورها، أو بمصدرٍ منصوب يكونُ تعليلا لِما قبلهُ، وهو المفعول لهُ.
وقد يكون التعليل بأداة التوكيد (إنَّ) ، (( وأكثر مواقعها بحسب الاستقراء الجواب لسؤال ظاهر أو مقدَّر إذا كان للسائل فيه ظن ) ) [2] .
وقد ذكر الزركشي [3] أن غالب التعليل في التعبير القرآني لا يرد إلا (( على تقدير جواب سؤال اقتضته الجملة الأولى، وهو سؤال عن العلة ) ). ونبه على أن ذكر الشيء معللًا أبلغ من ذكره بلا علة، لوجهين:
أحدهما: أن العلة المنصوصة قاضية بعموم المعلول.
والثاني: أن النفوس تنبعث إلى نقل الأحكام المعلَّلَة بخلاف غيرها.
وللتعليل صور تتضح عند الدرس والتحليل، منها التعليل بالأداة:
(أ) (إنَّ) : وقد ذُكر عن أبي العباس ثعلب (ت291هـ) جعله لها جواب سائل إذا كانت وحدها، وجواب مُنكر إذا كان معها اللام [4] . وقيل: إنَّها تردُ في الأكثرِ على وجهينِ، الأوَّلُ: (( الجوابُ لسؤالٍ ظاهرٍ أو مقدَّرٍ، إذا كان للسائلُ فيهِ ظنٌّ، والثاني: التعليل ) ) [5] فتكون جوابية معلِّلَة ومبيِّنَة سبب ما ذكر قبلها من التعبير [6] ، كقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاوتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [7] .
فقوله هنا المصدر بـ (إنَّ) إنما هو (( بيان للمعنى في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة، أي بالدعاء ) ) [8] ، وكأنه يجيب عن سؤال مقدر يوحي به التعبير السابق لـ (إنَّ) . وهو ما سمي بالاستئناف البياني، إذ إن النحاة والبلاغيين ربطوا (( غياب الرابط بافتراض ذهني تقتضيه عملية التواصل وجدليته، وجرى عندهم تحليل الانقطاع الظاهر بين الجمل في مواطن الاستئناف البياني، على أنه يجيء على ما يقع في أنفس المخلوقين من السؤال ) ) [9] .
(1) معاني النحو 2/ 363.
(2) الإتقان 1/ 156.
(3) البرهان في علوم القرآن 3/ 91.
(4) دلائل الإعجاز /306، ومفتاح العلوم /354 - 355، وحسن التوسل للحلبي/37.
(5) الإتقان 1/ 156.
(6) دلالة الجملة الأسمية في القرآن الكريم /59.
(7) سورة التوبة /103.
(8) دلائل الإعجاز /306، البرهان في علوم القرآن 4/ 105، البرهان لابن الزملكاني /158، من بلاغة القرآن /148.
(9) نسيج النص /39.