الصفحة 79 من 342

الجَواباتُ التفسيرِيَّةُ

إنَّ اللون الثاني من الجوابات، هو جوابات التفسير. والتفسير في اللغة يعني: التبيين، وهو من (الفَسْر) ، أي: البيان، وكشف المُغطَّى، أو كشف المراد من اللفظ المشكَل، فقول القائل: استفسرته، أي: سألته أنْ يفسِّره [1] ، فينكشف حينئذ غامضه، ويتضح مُبْهَمُهُ، ويُبَيَّن ما أُشكل فَهْمُهُ. وهذا هو المراد من قوله سبحانه: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [2] ، أي: أحسن بيانًا [3] وتعريفًا وإيضاحًا للحقائق والأمور.

وقد عرَّف المسلمون المراد بلفظ (التفسير) بدلالته الاصطلاحية الإسلامية، في ضوء ارتباط اللفظة بمعاني كتاب الله الكريم، بعد أن تخصصت [4] دلالتها بـ (( توضيح معنى الآية، وشأنها، وقصتها، والسبب الذي نزلت فيه، بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة ) ) [5] ، فقد قيل فيهِ إنه (( علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي يحتمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك ) ) [6] .

وقيل فيه أيضًا: هو (( بيان لفظ لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا ) ) [7] .

وقيل: هو (( شرح معاني الكلمات المفردة ) ) [8] . وقيل هو (( القطع على أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على الله أنه عني باللفظ هذا ) ) [9] .

وعلى هذا فأكثر ما تطلق لفظة التفسير على إيضاح الألفاظ المفردة المُشْكَلة الغامضة، وهذا يتعلق بتفسير الغريب. وعلى هذا قامت فكرة هذا اللون من الجوابات، إذ المقصود بالجوابات التفسيرية، ان يرد الجواب موضِّحًا الألفاظ المفردة - في الأكثر - التي كان أغلبها من ألفاظ غريب التعبير القرآني، ولا سيَّما الألفاظ التي اختصت بدلالات جديدة في القرآن الكريم، تختلف عما كانت عليه قبل الإسلام أو تتقارب في دلالتها منها.

(1) القاموس المحيط 2/ 110 (فسر) ، ولسان العرب 1/ 1095 (فسر) .

(2) سورة الفرقان /33.

(3) تفسير الجلالين /474.

(4) الألفاظ الإسلامية وتطور دلالاتها حتى نهاية القرن الثالث الهجري /62.

(5) التعريفات /40.

(6) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية /5. وينظر دراسات في التفسير والحديث رشيد العبيدي 1/ 28.

(7) قصة التفسير أحمد الشرباصي /9.

(8) الخطاب والتأويل نصر حامد أبو زيد /175.

(9) الإتقان 2/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت