أما ما قاله النحاة في حدِّ الجملة المفسِّرة من أنها (( الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه ) ) [1] ، فبني على تقسيمهم الجمل إلى ما لها محل من الإعراب وما لا محل لها، ومنها الجملة المفسِّرة. وقد قيدوها بالفضلة، احترازًا من الجملة التي ترد مفسِّرة لضمير الشأن، التي يكون لها محل من الإعراب [2] غير أنهم في هذا الحد، لم يهملوا المعنى الذي تؤديه هذه الجملة، من أنها كاشفة لحقيقة ما أُبهم في السياق قبلها، ويُمكنُ تقسيمُ هذا اللون منَ الجوابات على ما يأتي:
(1) التفسير لسياق استفهامي:
وهو على نوعين:
(أ) سؤال ظاهر.
إنَّ التعبير القرآني في هذا اللون من الجوابات كثيرًا ما يأتي بألفاظ غريبة ثم (( يتولى القرآن نفسه تفسير ما يرد من تلك الألفاظ، ويكون ذلك في مواضع الترهيب والزجر، أو الوعيد بالخير، فيكون النطق بهذه الكلمة الغريبة مثيرًا في نفس سامعيها السؤال عنها، والتنبُّه القوي لمعناها [3] ، حتَّى إذا جاء هذا المعنى استقرَّ في النفس، فملأها خوفًا، أو غمرها بالبهجة والحبور ) ) [4] .
وهذا يعني أن هذه التعبيرات المفسرة غالبًا ما ترد مسبوقة بردع أو زجر أو تهويل، أو وعد ووعيد. وقد يتضمن السياق السابق للجواب معنى التعجب والاستعظام، كقوله {وَمَا أدْرَاكَ} ، فيُفخّم الأمر المسؤول عنه ويهوله بتكرار اللفظ [5] . ثم يرد الجواب مفسِّرًا ما أُبهِم؛ لأن كل ما ورد على تعبير {وَمَا أدْرَاكَ} ، فقد فُسِّرَ بالسياق الذي بعده، وما ورد بتعبير (ما يُدرِيْكَ) ، فقد تُركَ مُبهمًا [6] .
أما ما قاله النحاس [7] في ذلك، من أنه غلط، وما ساقه من دليل من أن الله تعالى قال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [8] ، وتركه مبهمًا، ولم يبيِّنهُ، ففيه نظر؛ لأن سورة القارعة قد فسَّرت
(1) مغني اللبيب 2/ 399، وينظر إعراب الجمل وأشباه الجمل /84، والجملة العربية تأليفها وأقسامها /217.
(2) مغني اللبيب 2/ 402.
(3) الصواب على معناها.
(4) من بلاغة القرآن /91.
(5) الخصائص لابن جني 3/ 54، والتفسير الكبير 30/ 102، ومعاني النحو 1/ 193.
(6) المفردات في غريب القرآن /330 (سجن) ، والجامع لأحكام القرآن 20/ 66.
(7) إعراب القرآن 5/ 235.
(8) سورة الحاقة /3.