معنى (الحاقَّة) ، بأنه يوم القيامة [1] ، بقوله تعالى: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ المَنْفُوشْ} [2] وهو تفسير وصفي ورد على سبيل التفصيل.
والجواب المُفسِّر في هذا اللون كثيرًا ما يرد من ذات السائل المفخِّم والمهوِّل للأمر. فمن ذلك قوله تعالى في بيان حال كافر طاغٍ متعال: {كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} [3] .
فلفظ {الْحُطَمَةُ} له دلالته الخاصة التي جاء بها القرآن، وسميت به الجحيم. والحطم في اللغة: (( كسْرُ الشيء مِثلُ الهَشم ونحوه، ثم استعمل لكل كسرِ متناه ... وقيل للأكول: حُطَمة تشبيهًا بالجحيم ) ) [4] ؛ لأن (( من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها ) ) [5] .
وقد فَخَّمَ التعبيرُ أمرَ (الحُطَمَة) وعظَّمة بهذا الاستفهام التجهيلي التهويلي: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} ، لأنه جاء مشعرًا بالتعجُّيب، وفي التعجيب تعظيمٌ للأمر المُتَعَجَّب منه، فالأداة (ما) (( تعجب في لفظ الاستفهام ) ) [6] .
وجاء تفسير {الحُطَمَةُ} بعد ذلك في السياق مباشرة بقوله: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} [7] ، أي، هي نار الله، على حذف المبتدأ [8] . والمبتدأ قد يحذف (( عندما يكون ذكر الخبر المتصف بصفة. كأنه يشير إلى هذا المبتدأ، وكأنما بلغ من الشهرة بهذا الوصف مبلغًا يغني عن ذكره ) ) [9] .
وفضلا عن ذلك، فإن في الحذف إسراعًا إلى ذكر ما شوّق إليه السؤال ونبَّهَ عليه [10]
و {المُوقَدَةُ} تعني الموجَّجة، وقد ورد التعبير بإضافة النار إلى لفظ الجلالة {الله} سبحانه، تهويلًا لها، وتعظيمًا، مستمدًا من عظمة ما أضيفت إليه، و (( ليعلم أنها ليست كسائر النيران ) ) [11] ، فإضافتها لله سبحانه (( وتخصيصها هكذا يوحي بأنها نار فذة، غير
(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 355.
(2) سورة القارعة /4 - 5.
(3) سورة الهمزة /4 - 5.
(4) المفردات في غريب القرآن /176 (حطم) .
(5) الكشاف 4/ 284.
(6) إعراب ثلاثين سورة لابن خالويه /184.
(7) سورة الهمزة /6.
(8) إعراب القرآن للنحاس 5/ 289، إعراب ثلاثين سورة /184، البرهان في علوم القرآن 3/ 136.
(9) من بلاغة القرآن /120.
(10) المعاني في ضوء أساليب القرآن /208، ومن بلاغة القرآن /120.
(11) مجمع البيان 10/ 358.