معهودة ويخلعُ عليها رهبةً مفزعة رعيبة )) [1] ، فهي مشتعلة على الدوام لا هوادة لها، ثم هي {الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} [2] ، أي (( تشرف على القلوب فيبلغها ألمها وحريقها ) ) [3] .
ويلحظ أن التعبير خصَّ الأفئدة؛ باطِّلاع النار الموقدة عليها؛ لأنها كما قيل ألطف أعضاء الإنسان، وأكثرها تحسُّسًا بالألم، أو لأنَّها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة [4] . ثم إنّ معنى الإطلاع هنا: (( أنها تعلوها وتغليها وتشتمل عليها أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها ) ) [5] .
وبعد هذا الوصف للنار، وتخصيص أشرافها على القلوب، يؤكِّد التعبير يأسهم من الخروج، والفرار من النار، بقوله تعالى: {إِنَّها عَلَيْهم مُّؤْصَدَةٌ} [6] أي مطبقةٌ أبوابها عليهم [7] ، {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} [8] ، على الأبواب استيثاقًا [9] لإغلاقها وإحكامها له.
ويلحظ في جرس ألفاظ هذا التعبير الجوابي المفسِّر تشديد، وذلك في قوله: (تطّلع) ، و (مُمَدَّدَة) ، فضلا عن التوكيد لمعاني السؤال والجواب وما بينهما، فقد كان الإجمال والإبهام في قوله: {لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} ، ثم سؤال الاستهوال {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} . ثم الإجابة والبيان في قوله: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} ، من أساليب التوكيد والتعظيم والتفخيم للأمر المقصود [10] .
ونحو هذا قوله عظم شأنه مخبرًا عن كتاب الكفار؛ {كَلا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [11] . فقد جاء بلفظ غريب مبهم، وهو {سجين} ، ولم تكن العرب تعرفه قبل نزول القرآن بهذه الدلالة القرآنية الاصطلاحية، وإنما تعرف (السِّجْنَ) الذي هو: (( الحَبْسُ والتضييق ) ) [12] . فلما ألقاه خبرًا بهذا اللفظ الجديد كان مثار تساؤل منهم صامت عن طريق التفكر، ثم لم
(1) في ظلال القرآن 6/ 3973.
(2) سورة الهمزة /7.
(3) مجمع البيان 10/ 358. وينظر تفسير الجلالين /821.
(4) الكشاف 4/ 284.
(5) الكشاف 4/ 284.
(6) سورة الهمزة /8.
(7) المفردات في غريب القرآن /823 (وصد) ، الكشاف 4/ 284، مجمع البيان 10/ 538، تفسير الجلالين /821.
(8) سورة الهمزة /9.
(9) الكشاف 4/ 284.
(10) في ظلال القرآن 6/ 3973.
(11) سورة المطففين/ 7.
(12) الكشاف 4/ 231.