الصفحة 94 من 342

تعالى: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [1] .

ومن كل ما ذُكِرَ يتضح أن جوابات التفسير الواردة في التعبير القرآني أقلّ عددًا إذا ما قُورِنَت بجوابات البيان. وأن جوابات التفسير إِما تردُ جوابًا لسياق طلبي دال على التفخيم والتعظيم والتهويل والتعجيب من الأمر الذي يراد تفسيره، سواء أكان واردًا بتعبير (ما أدراكَ) . الذي قد يكرر، توكيدًا لمعناه، وقد يُسبقُ أحيانًا بردع أو تهديد، او بتعبير آخر طلبي مقدر، وإمَّا تردُ جوابًا لسياقٍ خبري مذكور.

ومما يُلحظُ أيضًا أن السياق القرآني هو الذي يتولى تفسير ما سأل عنه أو أخبر، فيكون المجيب هو ذاته السائل أو المخبر، وكثيرًا ما يرد التعبير المفسِّر مباشرًا من غير واسطة، أي انه يكون مجردًا من التلقين أو إحدى صيغ القول الأخرى التي كثيرًا ما تتصدر جوابات البيان.

وفضلا عن ذلك فإن من الجوابات التفسيرية ما ورد بتراكيب اسمية، حُذِفَ مبتدؤها، إيجازًا واختصارًا. وأنها جوابات لسؤال ظاهر أو مقدر، أو جواب لخبر متصل مع التعبير التفسيري في السياق، وهو ما أُطلِق عليه (السياقي) ، أو يرد غير متصل وهو (غير السياقي) سواء أكان في السورة نفسها أم في غيرها من السور.

وفي ضوء الذي مر في مبحثي البيان والتفسير، يمكن القول إنّ من العلماء من أطلق لفظ البيان على التفسير؛ إذ لم يُفَرَّق بينهما.

وعدم التفريق - فيما يبدو - قائم على ما جاء في الأصل اللغوي، إذ البيان في اللغة الكشف والإيضاح، وكذلك التفسير هو التبيين وكشف المُغطَّى وما غَمُضَ فهمُهُ.

وقد سار أغلب العلماء على عدم التفريق أو التمييز بين مصطلحي (البيان) و (التفسير) ، غير أن مما ورد من جوابات في التعبير القرآني، مكّن من الوصول إلى نوع تفريق بينهما وذلك:

1 -إن المجيب هو ذاته السائل أو المخبر في جوابات التفسير في الأغلب، أما في البيانية فالأغلب أن يكون المجيب غير السائل.

2 -كثيرًا ما تُسبق جواباتُ التفسير بتعبير (ما أدراك) التَّعجُّبي، أما البيانية فكثيرًا ما تسبق بإحدى صيغ السؤال الصريح (يسألونك) ومرادفاتها، أو إحدى أدوات الاستفهام.

3 -أكثر ما وردت جوابات التفسير، تفسيرًا لأمور واقعة في عالم الغيب. أما البيانية فأغلبها لسؤالات أو أخبار زمانها دنيوي مشاهد.

(1) سورة الأعراف /23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت