ومن هذا الوادي أيضًا قوله عظم شأنه {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب} [1] ، فقد دلّ على تفسير [2] ذلك الحلف قوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُم مِّنْكُم} [3] .
ونحو هذا قوله تعالى في قصة موسى وفرعون في سورة النازعات: {هَلْ أَتَكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى فَكَذَّبَ وَعَصَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى} [4] ، فقد قيل إن هذه القصة (( فسرها قول الباري عز وجل في سورة القصص، وذلك من الآية الثالثة إلى الآية الرابعة والأربعين ) ) [5] ، وذلك هو قوله تعالى: {نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [6] الخ.
ونحو هذا قوله تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [7] ، فقد فُسِّرت [8] في سياق منفصل عنها غير أنه وقع في السورة ذاتها، وهو قوله تعالى في أهل الكتاب: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} [9] .
وقوله عظم شأنه: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [10] فقد فُسِّر [11] قوله {إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [12] الآية.
وقوله تعالى: {فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ} [13] فقد فُسِّرت [14] هذه الكلمات بقوله
(1) سورة المجادلة /13.
(2) معاني القرآن وإعرابه 5/ 140.
(3) سورة التوبة /56.
(4) سورة النازعات /15 - 25. وهل هنا بمعنى (قد) ينظر الجامع لأحكام القرآن 19/ 200.
(5) دراسات في التفسير ورجاله، أبو اليقظان عطية الجبوري /32 - 33.
(6) سورة القصص /3 وما بعدها إلى الآية 44.
(7) سورة النساء /27.
(8) دراسات في التفسير ورجاله /32.
(9) سورة النساء /44.
(10) سورة المائدة /1.
(11) الإتقان 2/ 19، ومناهل العرفان للزرقاني 1/ 480.
(12) المائدة /3.
(13) سورة البقرة /37.
(14) الإتقان 2/ 19، ومناهل العرفان 1/ 480.