الصفحة 92 من 342

غير أن يعلم ما فيها [1] . وقد ورد التعبيرُ المفسِّر جملة فعلية بصيغة المضارعة الدال على التجددِ وتكرار الحملِ من غيرِ نفع منهُ.

فهذا لون خاص من جوابات التفسير، حيث ورد الجواب التفسيري بعد خبر معه في السياق. وهذا الخبرُ ورد مفسَّرًا، تفخيمًا وتعظيمًا وتشوقًا إليه في نفس السامع.

(ب) التفسير لسياق خبري منفصل عنه:

وهو أن يرد الجواب مفسِّرًا لسياق خبري لا يرد متصلا به، وإنما يرد منفصلا عنه في السورة ذاتها أو في غيرها من السور وهو ما يُمكِنُ تسميتُهُ (غير السياقي) كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} [2] ، فقد جاء (( تفسير هذا الاختصام ) ) [3] في سورة الأعراف في قوله تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي ءَامَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [4] . وهو تعبير ورد على سبيل الجدلِ بين المؤمنين والكافرين، إذ صُدِّرَ بالقولِ الدالِّ على المجاوبة بينَهم.

ونحوه تفسير (البشرى) في قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاوةِ الدُّنْيَا} [5] ، فقد جاء تفسيرُها [6] في سورة فصلت في قوله تعالى: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [7] .

ونحوه قوله جل ثناؤه: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ} [8] . فقد فُسِّرَ [9] هذا الحلف وبُيِّن [10] في سورة الأنعام بقوله في قصة نوح عليه السلام: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [11] .

(1) معاني القرآن للفراء 1/ 219.

(2) سورة النمل /45.

(3) الصاحبي /404، والبرهان في علوم القرآن 2/ 194.

(4) سورة الأعراف /75 - 76.

(5) سورة يونس /64.

(6) البرهان في علوم القرآن 2/ 194.

(7) سورة فصلت /30.

(8) سورة المجادلة /18

(9) معاني القرآن وإعرابه 5/ 140.

(10) الصاحبي /405.

(11) سورة الأنعام /23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت