جَوابَاتُ النَّفْيِ
من ألوان الجوابات في التعبير القرآني جوابات النفي. والنفي في اللغة يعني (( تعرية شيء من شيء وإبعاده منه ) ) [1] ، ويعني أيضًا الطرد [2] . أما في الاصطلاح فيعني: ورود السياق منفيًّا بإحدى أدوات النفي، وهي (لا، ولن، ولم، وما، وإن، ولمّا، وليس) . فهذه الأدوات (( متشابهة في أداء النفي وإن اختلفت فيما تدخل عليه من الأفعال والأسماء ) ) [3] ، وذلك بحسب المعنى المراد من دخول أداة دون أخرى منها.
والمقصود بجوابات النفي هنا ما كان جوابًا لسياق منفي مجرد، يرد على سبيل الإخبار، أو ما كان لسياق منفي قُرِنَ باستفهام، فورد على سبيل الإنشاء. ويقع الجواب في هذا اللون بالحرف الجوابي (بَلَى) ، التي يكون لها في التعبيرات الجوابية في القرآن الكريم، كما ذكر الزركشي، موضعان:
أحدهما: (( تكون ردًّا لنفي يقعُ قبلها ...
والثاني: أن يقع جوابًا لاستفهام دخل عليه نفي حقيقة، فيصير معناها التصديق لما قبلها ... فهي في هذا الأصل تصديق لما قبلها، وفي الأول ردٌّ لما قبلها وتكذيب )) [4] .
وقد يسبق الجواب بـ (بَلى) تلقينٌ، فلا يرد الجواب مباشرًا بها، وإنَّمَا تتصدرهُ (قُلْ) التلقينية، أو صيغ القول الأخرى. وترد السياقات المنفية السابقة للجواب - كما ذكر - بأساليب خبرية غالبًا، وأحيانًا بأساليب إنشائية. لذا يمكن تقسيم هذا اللون من الجوابات على:
(1) جوابات الخبر المنفي:
وهو الذي تقع فيه (بلى) جوابًا لسياق خبر منفِيٍّ، كقوله عظم شأنه في تصوير ما قاله المنكرون للبعث والرد عليهم: {وقالَ الذينَ كَفَروا لا تَأتِينَا السَاعَةُ قُل بَلَى وَرَبِّي لَتَأتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثقَالُ ذَرّةٍ في السَمَاواتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أصْغَرُ مِن ذَالِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إلا فِي كِتَابٍ مُبِيْنِ} [5] .
(1) مقاييس اللغة 5/ 456 (نفى) .
(2) تاج العروس 10/ 374 (نفى) ، ومختار الصحاح /674 (نفى) ، وكتاب الأفعال السرقسطي 3/ 281.
(3) النحو العربي نقد وبناء إبراهيم السامرائي /82.
(4) البرهان في علوم القرآن 4/ 261. وينظر الجنى الداني / 401، وروح المعاني 9/ 101.
(5) سورة سبأ /3.