الصفحة 25 من 101

خدعوها بقولهم حسنآء والغواني يغرَّهُنَّ الثناء

وفي الخط الموازي لهذه التطورات الإلكترونية عبر الإنترنت يصاحب ذلك وفي الجهة المقابلة تسارع مرعب لتكنولوجيا الاتصالات الحديثة عبر أجهزة الهواتف المحمولة؛ حتى أنتجت لنا هواتفًا تحمل تقنية التصوير الفوتوغرافي والفيديو إلى مدة تصل إلى الثلاث ساعات أي بمعدل شريط فيديو كامل ..

هذا الحال المزري الذي يتعامل به شبابنا مع الإصدارات الإلكترونية كان أحد البوابات الرئيسية والعملاقة التي ساهمت في تدهور القيم، وانفلات الأخلاق، كما أنها أيضًا أصبحت تمثل سببًا قويًا لأسباب انهدام الأسر وانهيار وتفكك بيوت المسلمين.

وهذا الاستعمال السيء لتلك التقنيات جعلها مدخلًا جديدًا من مداخل الشيطان والتي سوَّل بها لكثيرٍ من ضحايا التربية الإلكترونية الخاطئة أن يسيئوا استخدامها بشكل تكون عاقبته وخيمة على الضحية عاجلًا وعلى المستخدم آجلًا .. وراح شرها يستشري في المجتمع فلم تعد تخلو مدارس أو جامعات أو أسواق أو حفلات زفاف من وجود متربصين عابثين وعابثات ممن يمتلكون هذه الأجهزة لكي يقوموا بتصوير المحارم والفتيات والنساء في أوضاع مختلفة تنبئ عن عدم تنبه الضحية إلى أن هناك من يتربص بها؛ ثم تكون الفاجعة عندما تلتقي فنون هذه التقنيات سويًّا ويتم تفريغ هذا المشهد من جهاز الاتصال الهاتفي إلى جهاز الاتصال الإلكتروني ثم القيام بنشره عبر الطريقين: رسائل الهاتف المحمول، وشبكة الإنترنت حتى تجد الضحية نفسها أمام آلاف بل ملايين المتصفحين ...

هذه الصورة المأساوية سيجد المتصفح للإنترنت مثيلها بعشرات بل مئات القصص التي يندى لها الجبين، وما أثير مؤخرًا في السعودية عن قضية (فتاة الباندا) نسبة إلى الاسم الذي يطلق على ذلك النوع من الهواتف النقالة التي توجد بها ميزة التصوير الفيديو لهو خير شاهد على عبث التربية الإلكترونية وما أفرزته لنا من أخلاق جديدة على مجتمعاتنا، وهي جديدة بكل ما تعنيه الكلمة؛ فنحن أمام جريمة اغتصاب ليس كأي اغتصاب بشري شهواني معروف ومألوفٌ سماعه، وإنما هي جريمة هتك عرض، بغرض الإذلال، وبغرض التشويه، إنها جريمة اغتصاب ليس لذات الاغتصاب، فالمغتصب والذي يدعى (برجس) - كما ظهر من مناداة الفتاة له واستنجادها به - لم يقارب الفتاة أو يلمسها وإنما وكَّل بها عبدٌ أسود ليقوم بتجريدها وانتهاك عفتها وشرفها ويقوم هو بدور المصوِّر، فهل كان لهذا السيناريو أن يتم لولا وجود هذه التقنيات، فإن من الخطأ إذًا أن يقال أمام حادثٍ كهذا بأنه مرض موجود في مجتمعاتنا العربية أصلًا وأن التقنية هي التي ساعدت على ظهوره بهذا الحجم، إنَّ هذا الرأي سيكون صحيحًا إذا ما كان التصوير للقاء عاشقين تم تصويرهما دون علمهما، أو تصوير موعدٍ غرامي بين طرفين دون أن يدركا الفخ الذي نصب لهما، أو تصوير أحد المشاهير في وضع غير لائق فهنا يمكن أن نقول عن ذلك الأمر بأنه مرضٌ موجود في المجتمع ساعد على ظهوره التقنية، ولكن ما حدث (لفتاة الباندا) أمر خارج عن المألوف وهو سابقة خطيرة ستمثل تهديدًا جادًا، ومنعطفًا خارقًا للعادة لمجتمعاتنا الإسلامية إذ أنه وسيلة هدامة لا تهدم الأسرة فحسب؛ بل تهدم المجتمع بأكمله إذا ما أصبحت ديدن المنحرفين ومريضي النفوس والشواذ من الأمة ممن انسلخوا عن المبادئ والأخلاق، حتى وإن تعاطف الكثير مع تلك الفتاة وتقدموا لخطبتها سترًا لها؛ إذ أن الأمر قد فتح بوابة أخرى من الصراع الاجتماعي ليس بأقل خطرًا مما قام به (برجس) حيث شكِّلت جماعة تبنت لها موقعًا على الإنترنت أطلقت على نفسها (جماعة سيوف الأعراض) تنادي بجملة واحدة تقول:"لن نرضى بأقل من رأس برجس وأعوانه"فإن كانت هذه الجماعة قد نشأت مطالبة برأس (برجس) فكم برجسًا سوف تفرزه لنا التربية الإلكترونية الخاطئة وهل ستكون جماعة سيوف الأعراض نواة لمنظمة كبرى توازي في مهامها مهام جماعة التوحيد والجهاد في العراق، أو جماعة أنصار الإسلام في جزيرة العرب، أو جماعة الشباب المؤمن في اليمن، أو جماعة التكفير والهجرة في مصر، لتصبح جميع قضايانا الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت