عبدالفتاح الشهاري
لم تعد مصادر التربية وزرع الأخلاق محصورة على فئة معينة تنحصر في الأب والأم والمعلم، بل أنه وفي هذا العصر تحديدًا لعبت التكنولوجيا دورًا كبيرًا وهامًا في هذا الباب، وأضيف إلى تلك الفئات مصادر تربوية أخرى تتمثل في الفضائيات والأفلام والمسلسلات فكان لها الأثر الأكبر في التوجيه التربوي للناشئة، ثم تتابعت العوامل الخارجية التي زاحمت ليكون لها دور في هذا التوجيه فكان أن وجدت ثورة الاتصالات وما تبعه من إفرازات جبارة وهائلة تمثلت في الإنترنت وسهولة الاتصال المباشر الحر والمفتوح مع أي شريحة من المجتمع كانت مهما كان التباين في الأعمار أو في الأجناس حتى اختلط الحابل بالنابل، وتداخلت الثقافات، وامتزجت المبادئ حسنها مع سيئها، وجميلها مع قبيحها، فأصبح الباب مشرعًا على مصراعيه أمام الجميع ليأخذوا من بعضهم ما شاءوا، فيُستدرج الصغير إلى ثقافات الكبير، وتتلقى المراهقة حكايات المطلقة، وترتفع شعارات المحادثات بمسمى الحب العفيف والصداقة البريئة، ثم ما لبث أن توغلت التكنولوجيا بقوة لتداهم البيوت وعبر الإنترنت ببرامج وتقنيات جديدة تتابعت وتسارعت كتسارع النار في الهشيم حيث تجاوزت غرف الحوار عبر الإنترنت مسألة الحوارات المكتوبة بين الأطراف إلى إمكانية ظهور صورة أحدهم للآخر، ثم تفاقم الحال لتدخل وسيلة (الكاميرا الرقمية) ثم انتشار وسيلة (البالتوك) لتمثل وتجسد ما كنَّ عليه بغايا الجاهلية ممن يعرفن بصاحبات الرايات الحمر، فأصبحت غرف (البالتوك) مواخير لفعل الفاحشة، وحظيرة لتعليم الزنا والعياذ بالله حيث أتاح من خلال الصوت والصورة والحركة أن تقوم الفتاة بتجريد جسمها من الثياب تمامًا يصاحب ذلك تشجيع وتصفيق من باقي زوار تلك الحانات حتى تستمر في غيها وظلالها مستلذة بعبارات الإعجاب، والإطراء، والثناء الكاذب: