قال إسحاق بن منصور السلولي: دخلت على داود الطائي أنا وصاحب لي وهو على التراب فقلت لصاحبي: هذا رجل زاهد، قال (1) : إنما الزاهد من قدر فترك. ص72
دخل عمر بن عبد العزيز على فاطمة وهي امرأته فقال: يا فاطمة عندك درهم أشتري به عنبًا؟ قالت: لا، قال: فعندك الفلوس [كذا] أشتري به عنبًا؟ قالت: لا، وأقبلت عليه فقالت: أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم تشتري به عنبًا ولا على فلوس [كذا] تشتري به عنبًا؟! فقال: هذا أهون علي من معالجة الأغلال غدًا في جهنم. ص73
سئل أبو عمرو الدمشقي عن الزهد فقال: أن يزهد في ما لَهُ مخافة أن يهوى ما ليس له. ص73
قال يحيى بن معاذ: كيف يكون زاهدًا من لا ورع له؟! تورع عما ليس لك ثم ازهد فيما لك. ص73-74
قال الفضيل بن عياض: رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله وزهده في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة. ص74
قال أبو سليمان الداراني: ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح منها، إنما تلك راحة، وإنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته. ص74
قال ذو النون: ما رجع من رجع إلا من الطريق، ولو وصلوا إلى الله ما رجعوا! فازهد يا أخي في الدنيا ترَ (2) العجب. ص77
قال ذو النون: من علامات الحب (3) لله ترك كل ما شغل عن الله عز وجل حتى يكون الشغل كله بالله وحده. ص78
قال معاوية بن عبد الكريم: ذكر عند الحسن الزهد فقال بعضهم: اللباس، وقال بعضهم: المطعم، وقال بعضهم كذا؛ فقال الحسن: لستم في شيء، الزاهد الذي إذا رأى أحدًا قال: هذا أفضل مني. ص80
الراحة
قال أبو سليمان الداراني: إنَّ قومًا طلبوا الغنى فحسبوا أنه في جمع المال، ألا وإنما الغنى في القناعة؛ وطلبوا الراحة في الكثرة، وإنما الراحة في القلة؛ وطلبوا الكرامة من الخلق، ألا وهي في التقوى؛ وطلبوا النعمة في اللباس الرقيق واللين وفي طعام طيب، والنعمة في الإسلام والستر والعافية. ص81
(1) أي داود.
(2) في الأصل (ترى) .
(3) في الأصل (المحب) .