قال ثابت: كان صلة بن أشيم يخرج إلى مسجد له في الجبان فيمر على شباب على لهو لهم فيقول: أي قوم أخبروني عن قومٍ أرادوا سفرًا فحادوا (1) بالنهار عن الطريق، وناموا الليل متى يقطعون سفرهم؟! فانتبه منهم شاب فقال: إن هذا الشيخ إنما يعينكم بقوله! إذا كنتم بالنهار في لهوكم وبالليل تنامون متى تريدون أن تقطعوا سفركم؟! قال: ولزم الشاب صلة فتعبد معه حتى مات. ص293-294
قال عبد الله بن مسعود: إني لأبغض الرجل أراه فارغًا لا في أمر دنياه ولا في أمر آخرته. ص294
قال أبو العباس الدينوري: ليس في الدنيا والآخرة أعز وألطف من الوقت والقلب، وأنت مضيع للوقت والقلب. ص294
قال معتمر بن سليمان: قال عيسى عليه السلام: كانت الدنيا قبل أن أكون فيها وهي كائنة بعدي وإنما لي منها أيام معدودة، فإذا لم أسعدْ في أيامي فمتى أسعد؟! ص294
قال بعضهم: ابكوا قبل أن تتمنوا أن تبكوا فلا تقدروا عليه، ابكوا على ثروتكم وشبابكم ثم اغتنموا بقية أعماركم، فقد قال الصادق علي بن أبي طالب: بقية عمر الرجل لا ثمنَ له (2) . ص295
قال مالك بن دينار: كان عيسى عليه السلام يقول: إن هذا الليل والنهار خزانتان فانظروا ما تضعون فيهما؛ وكان يقول: اعملوا لليل (3) لما خلق له واعملوا للنهار لما خلق له. ص295
قال عاصم قال فضيل الرقاشي وأنا أسائله: يا هذا لا يشغلنك كثرة الناس عن نفسك فإن الأمر يخلص إليك دونهم، ولا تقل: أذهب ها هنا وها هنا ليذهب عليَّ النهار، فإنه محفوظ عليك؛ ولم نر شيئًا قط أحسن طلبًا ولا أسرع إدراكًا من حسنة حديثة لذنب قديم. ص295
روى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: لم أر شيئًا أحسن إداركًا ولا أسرع طلبًا من حسنة حديثة لذنب قديم، ثم قرأ ابن عباس: (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) . ص296
(1) في الأصل (فجازوا) وأصلحتها موافقة لما في حلية الأولياء 2/238.
(2) أي ليس يعادله ثمن.
(3) كذا وردت هذه الجملة وما بعدها.