ولم تخْلُ من قوتٍ يحل [و] يعذب
فلا تغبطنَّ المترفينَ فإنه
على حسب ما يعطيهم الدهر يسلب
ص89-90
قال الخليل بن أحمد:
حسبك من دهرك هذا القوت
ما أكثر القوت لمن يموت
ص90
قال منصور الفقيه:
إذا القوت تأتَّى لك والصحة والأمن
فأصبحت أخا حزن فلا فارقك الحزن
ص90
أنشد المسعودي لبعضهم:
نفسك ثوب الغنى فصنها من لم يصن نفسه يهنها
إن عرضت حاجة فدعها يأسُك منها غناك عنها
ص90
قال منصور بن إسماعيل الفقيه: هذا زمان العزلة وقد قلت في ذلك:
الخير أجمع في السكوت وفي ملازمة البيوت
فإذا تأتَّى ذا وذلك فاقتنع بأقلِّ قوت
ص90-91
ولي يحيى بن أكثم القضاء فكتب إليه أخوه عبد الله ابن أكثم من مرو وكان من الزهاد:
ولقمة بجريشِ الملح تأكلها
ألذ من تمرة تحشى بزنبور
وأكلة قربت المهلك صاحبها
كحبة الفخ دقت عنق عصفور
ص91
قال أبو بكر الوراق: لو قيل للطمع: من أبوك؟ قال: الشك في المقدور! ولو قيل: ما حرفتك؟ قال: اكتساب الذل! ولو قيل: ما غايتك؟ قال: الحرمان. ص91
العزلة
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن في العزلة راحة من أخلاق السوء؛ أو قال: من أخلاط السوء. ص93
قال عدسة: مر بنا ابن مسعود فأهدي له طير فقال ابن مسعود: وددت أني حيث صِيدَ هذا الطير، لا يكلمني أحد ولا أكلمه. ص93
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خذوا نصيبكم من العزلة. ص94
قال الوليد بن المغيرة: قال لي سعيد بن المسيب: عليك بالعزلة فإنها عبادة. ص94
قال الربيع بن خثيم: تفقه ثم اعتزل. ص94
قال عبد الله بن داود: مجاورة الشاة أحب إلي من مجاورة الإنسي! فقيل: يا أبا عبد الرحمن لِمَ؟ قال: إن الإنسي يؤذي والشاة لا تؤذي. ص94
قال مكحول: إن كان في مخالطة الناس خير فإن في العزلة سلامة. ص94
قال وهيب بن الورد: كان يقال: الحكمة عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت، والعاشر عزلة الناس؛ قال: فعالجت نفسي على الصمت فلم أجدني أضبط كما أريد، فرأيت أن خير هذه العشرة عاشرها، عزلة الناس. ص95