قال الفضيل: تباعد من القراء فإنهم إن أحبوك مدحوك بما ليس فيك؛ وإن غضبوا شهدوا عليك وقُبِلَ منهم. ص101
قال مالك بن دينار: منذ عرفت الناس ما أبالي من حمدني ولا من ذمني، لأني لا أرى إلا حامدًا مُفْرِطًا، أو ذامًّا مفَرِّطًا. ص101
قال الفضيل: من عرف الناس (1) استراح. ص101
قال بشر [الحافي] : بي داء حتى أعالج نفسي فإذا عالجت نفسي تفرغت لغيري؛ ما أبصرني بموضع الداء وموضع الدواء إن أعانني منه بمعونة؛ ثم قال: أنتم الداء، أرى وجوه قوم لا يخافون، متهاونين بأمر الآخرة. ص102
قال بشر: قال سفيان: (2) ليس الزهد في لبس الخشن وأكل الجشب؛ إنما الزهد في قصر الأمل؛ ثم قال: ما أحسن ما قال أبو عبد الله؛ ثم قال: أنا أقول: إن الزهد في ترك معرفة الناس. ص102
قال زيد بن أسلم: سكن رجل المقابر فعوتب في ذلك فقال: جيران صدق ولي فيهم عبرة. ص103
كان خليد العصري يصلي الغداة في نادي قومه ثم يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يرجع فيأمر ببيته فيُقَمُّ ويغلق بابه، ثم يقول: مرحبًا بملائكة ربي، مرحبا؛ أما والله لأشهدنكم اليوم من نفسي خيرًا، بسم الله، أو قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ فلا يزال كذلك حتى تغلبه عيناه أو يخرج إلى الصلاة. ص103
قيل لداود بن نصير الطائي: لِمَ لا تسرح لحيتك؟ قال: الدنيا دار مأتم، قيل: لمَ لا تجالس الناس؟ فقال: اللهم غفرًا، إما صغير لا يوقرك وإما كبير يحصي عليك عيوبك؛ قال: وجاء رجل من الأكابر يريد أن يلقاه فجعل لا يمكنه؛ كان يخرج متقنعًا بثوبه كأنه خائف، فإذا سلم الإمام جاء مسرعًا كأنه رجل هارب حتى يدخل بيته. ص103
(1) أي طبائع الناس وحقائقهم ومقاصدهم.
(2) هو الثوري، بدليل ما يأتي من كنيته.