فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 51

قال - صلى الله عليه وسلم - عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي مع تركه أي بالفعل قصدًا مرة أو مرتين وهو معنى قول بعضهم مع الترك أحيانًا جمع حين وظاهره شمول الثلاث مرات كما لا يخفى ولعلّ المراد أن يكون الفعل أكثر من الترك وهو معنى المواظبة وحكمه أي ذلك الفعل المواظب عليه الثواب يوم القيامة بالفعل منويًا به إقامة السنة قال في الأشباه في نية الوضوء وينبغي أن تكون في أول السنن عند غسل اليدين إلى الرسغين لينال ثواب السنن المتقدمة على غسل الوجه انتهى ، وظاهره أنه لا ينال ثواب السنن إلا بالنية والعتاب بالتاء المثناة فوق أي اللوم بالترك وفي بعض الكتب استحقاق اللوم وهو لا يستلزمه وذلك ظاهر لأنه لا يقطع بالعقاب لتارك الفرض بل هو عاصٍ والعاصي في مشيئة الله تعالى كما سبق فكيف باللوم في السنة في الهدى قيد للعتاب لا الثواب قال والدي رحمه الله في حاشية الدرر: السنة نوعان سنة هدى وتاركها يستوجب إساءة كالجهاد والأذان ، وزوايد وتاركها لا يستوجب ذلك كالسنن في القيام والقعود واللباس ، يعني إن كانت على سبيل العبادة فسنن الهدى وعلى سبيل العادة فسنن الزوائد كلبس الثياب والأكل باليمين وتقديم اليمنى في الدخول والمستحب وهو في اللغة الأمر المحبوب يقال استحبّه أي أحبه وفي الشرع ما أي فعل فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة وتركه مرة أخرى ولم يواظب عليه بأن كان تركه أكثر من فعله و يقال المستحب أيضًا على ما أي فعل أحبّه أي جعله محبوبًا له واستحسنه السلف وإن لم يكن فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا مرة والسلف جمع سالف وهو الماضي والمراد بهم أئمتنا المتقدمون أبو حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم - وقال والدي رحمه الله تعالى: اعلم أن المستحب أدون من السنة وأعلى من الأدب ولم يفرق بعض مشايخنا بين الأدب والمستحب على السنة وقد يطلق المستحب على السنة وقد نقل ذلك من شرح درر البخاري وحكمه أي المستحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت