فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون) قال ابن كثير رحمه الله: والسبب -والله أعلم- هو ما رواه النسائي وغيره عن أبي بن كعب رضي الله عنه سمع من ابن مسعود قراءة أنكرها، فقال له: ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال له ابن مسعود: ولكن أقرأنيها هكذا، فذهب أبي مع ابن مسعود يتحاكمان إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا أبي! فقرأ وقال: اقرأ يا ابن مسعود! فقرأ، فقال: كلاكما أصاب يقول أبي رضي الله عنه: فدخلني من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدري ففضت عرقًا كأني أنظر إلى الله فرقًا

ولذلك قال ابن كثير فقراءة النبي صلى الله عليه وسلم على أبي كانت قراءة إبلاغ وتثبيت وإنذار لا قراءة تعلم واستذكار. فالله عز وجل يتولى الصالحين، ولما كان أبي رجلًا صالحًا عبدًا لله قانتًا حنيفًا؛ فالله عز وجل لم يتركه للشكوك والأوهام والشبهات، بل قيض له من ضربة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن قراءته عليه الصلاة والسلام ما زاده إيمانًا ويقينًا) الشاهد من هذا كله وقد سماني هنالك يعني وقد ذكره الله

والذي اعجب من هذا قصة عبدالله بن حرام الانصاري وكان له تسع بنات وابن واحد وهو جابر فلما كانت غزوة احد اقترع الاب والابن على من يخرج فخرجت قرعة الاب فبكى جابر فقال يابني والله لو كانت غير الجنة لاثرتك بها (وإني لا أراي إلا مقتولا في هذه الغزوة .. بل لعلي سأكون أول شهدائها من المسلمين .. وإني والله، لا أدع أحدا بعدي أحبّ اليّ منك بعد رسول الله .. وإن عليّ دبنا، فإقض عني ديني، واستوصٍ بإخوتك خيرًا) ووقف جابر وبعض أهله يبكون شهيدهم عبد الله بن عمرو بن حرام، ومرّ بهم الرسول وهم يبكونه، فقال:"ابكه او لا تبكه ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه) (يا جابر الا اخبرك بان الله كلم اباك كفاحا فقال له: يا عبدي، سلني أعطك فقال: يا رب، أسألك أن تردّني إلى الدنيا، لأقتل في سبيلك ثانية. قال له الله: إنه قد سبق القول مني: أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب فأبلغ من ورائي بما أعطيتنا من نعمة. فأنزل الله تعالى: (ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما أتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت