الصفحة 11 من 20

وجه الدلالة: لا يحل لأحد أن يمنع مسلما من المشي في الأرض بالسجن بغير حق أوجبه قرآن أو سنة ثابتة [1] .

نوقش بأن هذا دليل عام، والأدلة على الحبس بالتهمة خاصة، والخاص مقدم، ولو تمسكنا بالعموميات وتركنا الأدلة الخاصة لعطلنا كثيرًا من الشريعة [2] .

2 -قول الله تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} [3]

وجه الدلالة: نهى الله عن الظن، والحبس بالتهمة ماهو إلا اعتماد على الظن، فلا يجوز [4] .

نوقش بأن الظن الذي لم يترجح بمرجح يمنع الحبس بالاتفاق، ولا يحبس إلا بالظن الغالب [5] .

3 -أن المنافقين في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا متهمين بالكفر، إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حبس أحدا منهم [6]

يناقش بأن حبس المنافقين بتهمة الكفر يفضي إلى مفسدة أكبر من مصلحة سجنهم، وهو أنه يصد الناس عن الإسلام، لأن المنافق يخفى حاله على كثير من الناس فإذا سجنوا أثاروا الشبهة حول الإسلام بأن محمدا يسجن أصحابه دون مبرر.

الراجح: بعد عرض أدلة القولين، وما استدلوا به، ومناقشة الأدلة، يتبين لي- والله أعلم- رجحان القول الثاني؛ لأن الأصل براءة الذمة، وأن الناس خلقوا أحرارًا، فلا يجوز حبس المتهم مجهول الحال، إلا أن تثبت إدانته، وللوالي أو القاضي أن يتخذ الاحتياطات اللازمة بأن يخرجه بالكفالة.

والمعمول به في النظام السعودي موافق لرأي الجمهور وهو أن مجهول الحال يحبس بالتهمة [7] .

(1) ينظر: المحلى (11/ 141)

(2) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 602)

(3) سورة النجم، آية (28)

(4) ينظر: السجن وموجباته في الشريعة الإسلامية (1/ 387) .

(5) ينظر: أصول المحاكمات الشرعية الجزائية (ص205)

(6) ينظر: المحلى (11/ 133)

(7) ينظر: المادة (12) من لائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت