الصفحة 8 من 20

المبحث الرابع:

حبس المتهم المعروف بالفجور

جمهور أهل العلم على جواز حبس المتهم المعروف بالفجور [1] ، بل نقل ابن تيمية الإجماع على أن المتهم المعروف بالفجور أنه يحبس قال-رحمه الله-:"فإذا جاز حبس المجهول فحبس المعروف بالفجور أولى وما علمت أحدا من أئمة المسلمين المتبعين من قال إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوى يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره من جميع ولاة الأمور؛ فليس هذا على إطلاقه مذهب أحد من الأئمة ومن زعم أن هذا على إطلاقه وعمومه هو الشرع فهو غلط غلطا فاحشا مخالفا لنصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولإجماع الأمة" [2]

وقد خالف في ذلك الإمام ابن حزم [3] ، فهو يرى أنه لا يجوز الحبس بالتهمة مطلقا، سواء كان المتهم ممن عرف بالفجور أو كان مجهول الحال، ولا يسجن حتى يثبت أن هذا الشخص هو الذي فعل الفعل، فيعاقب بحسب العقوبة المقررة [4] ، والراجح القول الأول؛ لأن المعروف بالفجور يغلب على الظن تلبسه بالجرم، أو يعرف غيره من المجرمين فيدل عليهم، وليس في ذلك اعتداء عليه؛ فهو الذي ارتكب الجرائم، وجعل التهمة تتوجه له.

والمعمول به في نظام المملكة أن المتهم الذي عرف بالفجور يحبس بالتهمة [5] .

(1) ينظر فتح القدير (5/ 119) ، المبسوط للسرخسي (24/ 36) ، تبصرة الحكام (2/ 155) ، الأحكام السلطانية للماوردي (ص220) ، الانصاف (11/ 293) ، مجموع فتاوى بن تيمية (35/ 399) ، الطرق الحكمية (ص120)

(2) مجموع الفتاوى (35/ 400)

(3) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن جزم، الفارسي الأصل ثم الأندلسي القرطبي، الفقيه الحافظ، اعتمد مذهب داود الظاهري، وله مؤلفات من أشهرها: المحلى، ومراتب الإجماع، والإيصال إلى نهم الخصال، وحجة الوداع، ولد عام 384هـ بقرطبة وتوفي عام 456هـ [ينظر: سير أعلام النبلاء (8/ 148) (99) ] .

(4) ينظر: المحلى لابن حزم (11/ 131)

(5) عملًا بفتوى المفتي رقم 409 في 8/ 7 / 1379هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت