المبحث الخامس:
حبس المتهم مجهول الحال
اختلف الفقهاء في حبس المتهم إذا كان مستور الحال غير معروف لا بفضل ولا بفجور على قولين:
القول الأول: يجوز حبس المتهم حتى يتمكن الوالي أو القاضي من الكشف والاستبراء والبحث حوله. وهو رأي الجمهور [1] .
القول الثاني: لا يجوز الحبس للتهمة. وهو رأي الإمام ابن حزم [2] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -عن بهز بن حكيم عن ابيه عن جده:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه" [3]
2 -عن زبيب بن ثعلبة التميمي في حديث طويل يقول فيه:"فدعتنى أمى فقالت هذا الرجل أخذ زربيتى فانصرفت إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - - يعنى فأخبرته - فقال لى «احبسه» . فأخذت بتلبيبه وقمت معه مكاننا ثم نظر إلينا نبى الله - صلى الله عليه وسلم - قائمين فقال «ما تريد بأسيرك» [4] ."
وجه الدلالة من الحديثين: حبس النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجلين تهمة مما يدل على جوازه.
3 -عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدة: أن رجلا قام إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب فقال جيرانى بما أخذوا. فأعرض عنه مرتين ثم ذكر شيئا فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - «خلوا له عن
(1) ينظر: حاشية ابن عابدين (4/ 87 - 88) ، تبصرة الحكام (2/ 317) ، الإنصاف (11/ 260) ، الطرق الحكمية (ص118) .
(2) ينظر: المحلى (11/ 131)
(3) أخرجه أبو داود (3/ 350) ،كتاب الأقضية، باب في لحبس في الدين وغيره، برقم (3632)
(4) أخرجه أبو داود (3/ 343) ،كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، برقم (3614)