الصفحة 9 من 20

المبحث الخامس:

حبس المتهم مجهول الحال

اختلف الفقهاء في حبس المتهم إذا كان مستور الحال غير معروف لا بفضل ولا بفجور على قولين:

القول الأول: يجوز حبس المتهم حتى يتمكن الوالي أو القاضي من الكشف والاستبراء والبحث حوله. وهو رأي الجمهور [1] .

القول الثاني: لا يجوز الحبس للتهمة. وهو رأي الإمام ابن حزم [2] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 -عن بهز بن حكيم عن ابيه عن جده:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه" [3]

2 -عن زبيب بن ثعلبة التميمي في حديث طويل يقول فيه:"فدعتنى أمى فقالت هذا الرجل أخذ زربيتى فانصرفت إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - - يعنى فأخبرته - فقال لى «احبسه» . فأخذت بتلبيبه وقمت معه مكاننا ثم نظر إلينا نبى الله - صلى الله عليه وسلم - قائمين فقال «ما تريد بأسيرك» [4] ."

وجه الدلالة من الحديثين: حبس النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجلين تهمة مما يدل على جوازه.

3 -عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدة: أن رجلا قام إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب فقال جيرانى بما أخذوا. فأعرض عنه مرتين ثم ذكر شيئا فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - «خلوا له عن

(1) ينظر: حاشية ابن عابدين (4/ 87 - 88) ، تبصرة الحكام (2/ 317) ، الإنصاف (11/ 260) ، الطرق الحكمية (ص118) .

(2) ينظر: المحلى (11/ 131)

(3) أخرجه أبو داود (3/ 350) ،كتاب الأقضية، باب في لحبس في الدين وغيره، برقم (3632)

(4) أخرجه أبو داود (3/ 343) ،كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، برقم (3614)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت