فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 94

والذي يظهر لي أن قدوم الحبشي أمر مدبر، إنه رجل فتان ذو سوابق وخبرة في إثارة الفتن. وقد بلغني من مصادر مقربة منه أن لديه عدة جوازات سفر مما ييسر له معاودة الدخول إلى البلدة التي تمنعه من دخولها.

ولقد أثر في الناس تأثيرًا بالغًا وعمل الذين (غلبوا على أمرهم) على حماية هذه الفرقة الجديدة وتقوية نفوذها وضرب كل من يتصدر لها إن بلغ تصديه الحدود المرسومة لذلك. وسرعان ما تكاثر نشاط ونفوذ أتباعه بشكل لا يصدق، فهاهم الآن يمتلكون أكبر أجهزة أبحاث ومركز للمخطوطات منها المؤسسة الثقافية للخدمات ومركز الأبحاث والخدمات وجمعية المشاريع الإسلامية للخدمات، يقوم عيه كل من كمال الحوت وعماد الدين حيدر وعبد الله البارودي، وبدأوا يحققون كتب التراث تحقيقًا جهميًا أشعريًا على نسق الكوثري تمامًا. ويحيلون إلى اسم غريب لا يعرفه حتى طلبة العلم فيقولون مثلًا (قال الحافظ العبدري في دليله) يدلسون على الناس فيظنون أن هذا الحافظ من مشاهير علماء المسلمين وكبارهم كالحافظ ابن حجر العسقلاني أو النووي وإنما هو في الحقيقة شيخهم ينقلون مقاطع من كتابه الدليل القويم ويلصقونها في كتب التراث بما يؤيد مذهبهم. وكأنه صار شيخًا مسلمًا لأقواله. ولعلك إذا ألقيت نظرة على كتابي (شبهات أهل الفتنة وأجوبة أهل السنة) في التعقيب على مواقفه من الحديث يؤكد لك أنه متطفل على علم الحديث مستغرق في علم الكلام وأنى لأهل الكلام أن يخدموا الحديث النبوي وقد نسفوه -بعد نصوص القرآن - بتأويلاتهم وتحريفاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت