فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 94

قال:"وأولى الحروف عناية بإخراجها وهي الصاد (الموالاة) . وذلك بأن لا يفصل بين شيء منها وما بعده فصلًا طويلًا أو قصيرًا بنية قطع القراءة. (والترتيب) أي الإتيان بها على نظمها المعروف، وأولى الحروف عناية وهي الصاد . ." [صريح البيان 123] .

وهكذا شغلهم بالوسوسة عن تدبر التلاوة واستحضار الخشوع. حتى شكا غير واحد من أتباعه من كثرة الوسوسة عند الشروع في الصلاة. واضطر بعضهم إلى إعادة تكبيرة الإحرام مرات عديدة من أجل أن توافق ألفاظُ النية تكبيرة الإحرام.

وقد روى الشعراني عن الشيخ الفتوحي الحنبلي أنه قال"قد أتعب الموسوسون أنفسهم في ألفاظ النية التي أحدثوها، واشتغلوا بمخارج حروفها، ولم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء، إنما كان ينوي بقلبه فقط، وكذلك أصحابه. فاستحوذ الشيطان على طائفة، وأشغلهم بمخارج حروف النية ليصرف قلوبهم عن الحضور مع الله تعلى الذي هو روح الصلاة".

أضاف الشعراني"وكان الشيخ شمس الدين اللقاني المالكي يقول: لو أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء لمقتهم. ولو أدركهم عمر رضي الله عنه لضربهم. ولو أدركهم أحد من الصحابة والتابعين لبدّعهم وكرههم [لطائف المنن والأخلاق للشعراني 561] . انتهى."

ومع أن الحبشي نهى عن التنطع في أمور الطهارة والصلاة وعدَّ ذلك من الوسوسة قائلًا"والتعمق والتنطع معناهما واحد وهو التشديد في الطهارة والصلاة ونحوهما من أنواع العبادات. وقد قالوا: إن للموسوسين شيطانًا يضحك عليهم ويستهزئ بهم [بغية الطالب 100] ."

غير أنه لم يتنبه إلى أن تعاليمه أدت إلى ضحك الشيطان وتمكنه من وسوستهم لأن التلاوة والصلاة من أنواع العبادات أيضًا، ويحصل لأتباعه من مثل هذه الوسوسة في التلاوة الشيء الكثير. وتجد بعضهم يكرر تكبيرة الإحرام مرارًا ولا يتمكن من اجتياز هذه المرحلة إلا بشق الأنفس. فلماذا لا نقول بأن الشيطان يضحك من هؤلاء أيضًا؟

فوضى التكفير المتهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت