فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 14

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: * في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام * رواه البخاري ومسلم. ( السام هو الموت ) .

فوجب علينا الإيمان بذلك ، وبكل ماأخبر به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

فمن شروط تأثير الدواء وانتفاع العليل به ، قبوله واعتقاده النفع به - بإذن الله - فتقبله الطبيعة عنده ، وتستعين به على دفع العلة وتفرح النفس به ، لهذا كان تأثير الأدوية التى أخبرنا بها صلى الله عليه وسلم ثأثيرًا مضاعفًا أو مزدوجًا ، فبالإضافة إلى تأثيرها الطبى الشافى الذى أودعه الله فيها عامًا لكل الناس ممن يناسب هذا العلاج مرضهم ، هناك أيضا التأثير الخاص للمؤمنين ، وهو التأثير النفسى المريح المطمئن للاعتقاد الجازم - الموثوق به ، والمصدوق فيه - لكلام الصادق المصدوق - إن هو إلا وحى يوحى - نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، وماأشار إليه من دواء فيُقبِل عليه المريض بنفس فرحة مستبشرة مطمئنة ، فيتهيأ الجسم لتقبله والاستفادة منه أقصى استفادة وهذا التأثير لايكون إلا للمؤمنين .

وقد قيل في معنى أنها شفاء من كل داء:

* أنها لاتستعمل في كل داء صرفًا ، وإنما في كل داء يناسب طبعها لأنه في طب الأعشاب يؤخذ في الاعتبار مناسبة طبيعة العشب مع طبيعة المرض مع طبيعة العضو المصاب .

( وهذا أمر من ضمن عشرين أمرا يأخذه المعالج في الاعتبار عند معالجته للمريض كما ذكر ذلك العلامة ابن القيم - رحمه الله - في كتابه زاد المعاد فصل الطب النبوى ، وذكر أن الطبيب الحاذق هو الذى يراعى ذلك في علاجه وننصح كل من يتصدى لعلاج المرضى أن يقرأ هذه الأمور ويتعلمها ويعمل بها ففيها فوائد عظيمة للطبيب وللمريض . ولم نجد - على مانظن - في المواثيق الطبية الحديثة مايصل إلى ماوصل إليه هذا الكلام القيم لابن القيم رحمه الله- منذ أكثر من حوالى 700 سنه - من دقة في فن المعالجة والتداوى ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت