وليس الطب هو مجرد معرفة قائمة طويلة عريضة من الأدوية ومثلها من الأمراض وتشخيصها ، وإنما أيضًا هو فن اختيار الدواء المناسب لكل حالة مرضية بذاتها ، فليس الطب قوالب علاجية ثابتة لكل المرضى بأمراض مختلفة أو حتى بمرض واحد .
* وقيل أن كلمة ( شفاء ) جاءت نكره غير مُعرفة بالألف واللام مما يوحى بأن المقصود هو بعض أسباب الشفاء وليس كل الشفاء ، أوأنها شفاء من كل داء إذا كانت جزء من تركيبة علاجية مع مواد أخرى.
* ولأن طبع الحبة السوداء حار يابس فهى مفيدة - بمفردها - في كل الأمراض الباردة الرطبة . وهى تنفع من الأمراض الحارة اليابسة أيضًا - مركبة - مع غيرها لتسرع تنفيذها.
قال ابن القيم - رحمه الله - في كتابه زاد المعاد:
( وهى نافعة من جميع الأمراض الباردة ، وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعَرَض فتوصل قوى الأدوية الباردة الرطبة إليها بسرعة تنفيذها ، إذا أخذ يسيرها ، وقوله شفاء من كل داء على سبيل العام المراد به الخاص مثل قوله تعالى - في الريح التى سلطها على قوم عاد -( تدمر كل شئ بأمر ربها ) أى كل شئ يقبل التدمير ونظائره ).
* أو أن هذا الإطلاق الكلى يراد به الأكثر والغالب مثل قوله تعالى
(وأوتيت من كل شىء ) . وهكذا تكون الحبة السوداء شفاء من كل داء كما قال الإمام الذهبى في كتابه الطب النبوى ، وقال أيضًا:
( ويجوز أن يكون لهذا الدواء هذه الصلاحية ، وهو في علم الله تعالى وفى علم رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك ، وامتنع علم ذلك لنا وإخباره صلى الله عليه وسلم بذلك هو مثل إخباره أنه:
* من اصطبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل * ومن إخباره صلى الله عليه وسلم بأن فى
* أحد جناحى الذباب داء والآخر شفاء *.