فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 44

وقال سبحانه في كتابه الكريم: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الانبياء:35] ، وإنها تعرض هذه الأمور، فكان لا بد أن يعلم حكمها، ويعرف عظمها وشأنها، فيا أيها الناس، إن هذه الابتلاءات التي تحصل على بني آدم ليست على حد سواء، فيما يتعلق بأصحابها، فمن الناس من يكون البلاء عليه يرفع الله به من درجاته يوم القيامة، فبعد أن ذكر الله سبحانه، ما جرى لنبيه يوسف عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف:76] .

وفي» الصحيحين «من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ:» أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ «قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ:» أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ «.

وهذا دليل أن رسل الله عليهم الصلاة والسلام تضاعف لهم الأجور، قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الانبياء: 83 - 84] .

وهكذا ما يصابون به من الابتلاء، من الأمراض وغيرها، كل ذلك لرفع درجتهم عند الله، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:» إن العبد تكون له المنزلة عند الله، لا ينالها بعمل، فلا يزال الله سبحانه وتعالى يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها «، أخرجه أحمد، من حديث أبي هريرة، وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت