فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 95

بن أبي العباس المؤدب أنه كان إلى جانبه عين تسمى: عين العافية، كانت العامة قد افتتنوا بها، يأتونها من الآفاق، من تعذر عليها نكاح أو ولد، قالت: امضوا بي إلى العافية فتعرف بها الفتنة، قال أبو عبدالله: فإنا في السحر ذات ليلة إذ سمعت أذان أبي إسحاق نحوها فخرجت فوجدته قد هدمها، وأذن الصبح عليها، ثم قال: اللهم إني هدمتها لك فلا ترفع لها رأسًا. قال: فما رفع لها رأس إلى الآن» ا. هـ

قلت: ومع الأسف وقع كثير ممن ينتسب إلى دين الإسلام بما حذر منه الرسول عليه الصلاة والسلام فتراهم يقصدون هذه الآثار، كالذهاب إلى غار حراء مع أن الرسول ? إنما كان يتعبد فيه قبل البعثة، وأما بعدها فلم يأت إليه ولا دعى أمته إلى الذهاب إليه، ومع ذلك تجد كثيرًا من الجهال يذهبون إليه.

ومن ذلك المكان الذي يُزعم أن الرسول ? ولد فيه - ومع أن هذا لم يثبت - فهل الرسول ? أرشد أمته إلى الإتيان إلى هذا المكان، أو فعل ذلك أحد من الصحابة رضي الله عنهم أو السلف الصالح؟! وإنما أَحْدَثَ هذا من ضل سواء السبيل، وخالف الحق المبين.

بل وصل الأمر إلى الإتيان إلى مكان يُزعم أن امنة بنت وهب أم الرسول ? دفنت فيه، فيُفعل في هذا المكان من الشركيات والقبائح ما الله به عليم، من دعاء آمنة بنت وهب من دون الله تعالى، والاستغاثة بها، وصب الطيب في هذا المكان المزعوم أنه قبر آمنة بنت وهب مع أنها ماتت على الشرك، لأن الرسول ? عندما استأذن ربه أن يستغفر لها لم يأذن له، كما أخرجه مسلم في «صحيحه» (976) من حديث أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ? فذكره.

وقد قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت