عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة» [1] .
الدفع من عرفة إلى مزدلفة:
السنة أن يبقى الحاج بعرفة إلى مغيب الشمس، والأرجح أنه لا يجب البقاء بعرفة إلى المغيب وإنما ذلك من السنة، ويدل على ذلك قوله في حديث عروة بن المضرس «وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا» . ولم يشترط البقاء إلى مغيب الشمس [2] .
وبعد أن تغيب الشمس يذهب إلى مزدلفة، ويستمر بالتلبية، فإذا وصل إلى مزدلفة صلى المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، كما ثبت ذلك في حديث جابر السابق.
وبعد ما صلى الرسول عليه الصلاة والسلام المغرب والعشاء نام عليه الصلاة والسلام إلى أن طلع الفجر، ولم يصل بين المغرب والعشاء شيئا، فالسنة للحاج إذا صلى المغرب والعشاء أن يضطجع وينام حتى يطلع الفجر، كما جاء في حديث جابر السابق قال: ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر.
وثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: جمع النبي ? بين المغرب والعشاء بجمع , كل واحدة منهما بإقامة , ولم يسبح بينهما، ولا على إثر كل واحدة منهما [3] .
فظاهر هذين النصين أنه لا وتر في ليلة العيد.
وقد ذكر ابن القيم [4] أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحي تلك الليلة , فلا يسن قيام الليل
(1) (( أخرجه ابن خزيمة(4/ 263) وابن حبان (3853) .
(2) (( وقد اختلف أهل العلم في حكم البقاء بعرفة إلى مغيب الشمس , فذهب بعضهم إلى وجوب ذلك , وذهب بعضهم إلى عدم الوجوب , وهو الأرجح.
(3) (( أخرجه البخاري(1673) ومسلم (703) .
(4) (( زاد المعاد(2/ 247) .