فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 95

في هذه الليلة، والحكمة في ذلك - والله أعلم - أن الناس يكونون متعبين بسبب الوقوف بعرفة، وكذلك أيضًا سوف تأتيهم أعمال كثيرة بعد المبيت بمزدلفة، فقيام هذه الليلة يكون فيه مشقة.

حكم المبيت بمزدلفة:

اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن المبيت ركن، وأن الحج لا يتم إلا به، وذهب إلى هذا الشعبي والنخعي والحسن، وقال به ابن خزيمة وابن حزم، ومال إليه ابن المنذر وابن القيم.

القول الثاني: أن المبيت واجب، وهذا مذهب الجمهور، فمن تركه فإن حجه صحيح ويجبره بدم.

القول الثالث: أن المبيت سنة وليس بواجب، وهذا منقول عن بعض أهل العلم، وهو قول ضعيف جدا.

واستدل من قال بأنه ركن بظاهر النصوص، كحديث عروة بن مضرس: «من شهد معنا صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه» . فقالوا: إذا من لم يبت بمزدلفة ولم يصل الفجر بها يكون حجه ليس بتام.

وفي رواية عند النسائي لهذا الحديث فيها: «من شهد جمع مع الإمام والناس فقد تم حجه، ومن لم يشهد جمع مع الإمام والناس فلم يتم حجه» [1] ، وهذه الرواية صريحة في أن المبيت بمزدلفة ركن، ولكن هذه الرواية ذهب بعض أهل العلم إلى تضعيفها كالعقيلي وقد ألف جزءا في تضعيفها، والنسائي خرجها من طريق مطرف بن طريف ـ وهو ثقة على الراجح ـ عن الشعبي عن عروة بن مضرس، وهذا الإسناد صحيح وقوي جدا، ولكن

(1) (( سنن النسائي(3040) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت