فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 95

الشأن في أن الحديث مروي في السنن والمسانيد وليس فيه ذكر هذه الزيادة إلا عند النسائي، ووقع عند أبي يعلى زيادة تؤيد هذه الزيادة، وهي «من لم يدرك جمع فلا حج له» [1] .

وكذلك استدلوا بقوله عز وجل: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} .

وأما من قال بأنه واجب فاستدل بهذه الأدلة أيضا، وأجابوا عن قوله في حديث عروة بن مضرس: «من شهد صلاتنا هذه» بأن الأمة اتفقت على أن من لم يشهد الصلاة مع الإمام بمزدلفة أن حجه تام، إلا ابن حزم فإنه ذهب إلى أن من لم يشهد الصلاة فإن حجه باطل، وهذا فيه نظر بيّن.

وقالوا: ليس هناك نص صريح يفيد أن المبيت بمزدلفة ركن، وكذلك قالوا إن النبي ? رخص للضعفة، فهذا يدل على أنه ليس بركن.

وأما من قال أنه سنة فلا أعلم له دليلا على ما قال.

وأدلة القول الأول والقول الثاني تكاد تتكافأ، والله تعالى أعلم.

وهنا مسألة وهي أن من كان معه ضعفة في ليلة العيد فإن له أن يتعجل، وهذا التعجل لا يكون إلا بعد مغيب القمر، كما ثبت ذلك من حديث عبد الله مولى أسماء، عن أسماء، أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا، قالت: يا بني إن رسول الله ? أذن للظعن [2] .

(1) (( مسند أبي يعلى(2/ 245) .

(2) (( أخرجه البخاري(1679) ، ومسلم (1291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت