الصفحة 111 من 129

أما الهدي فإنه سنة لا يجب إلا بالنذر ومنه أيضًا قسم واجب وهو هدي التمتع والقران ، وأما الأضحية فاتفق العلماء على مشروعيتها ، ومشروعيتها ثابتة في الكتاب والسنة والإجماع:

أما الكتاب فقوله تعالى: ) فصلي لربك وأنحر ( وقالوا: إنه ذبح الأضحية بعد الصلاة .

وأما السنة فما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل الأضحية .

وأما الإجماع فقد أجمع العلماء على مشروعيتها واختلفوا في حكمها ، هل هي سنة مؤكدة أو واجبة ؟ اختلفوا في ذلك على قولين:

القول الأول: أن الأضحية سنة مؤكدة ، فلو تركها الإنسان فلا شيء عليه ، ذهب إلى هذا جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة في المشهور عندهم واستدلوا على ذلك

بما يلي:

1-ما في صحيح مسلم من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا ) )قالوا: علّق الحكم على إرادة الأضحية ، فدل على أنها ليست واجبة ، لأنها لو كانت واجبة لما وكلت إلى إرادة المكلف .

والجواب عن هذا: أن هذا لا يدل على عدم الوجوب كما يقال: إذا اردت أن تصلي فتوضأ فلا يدل على أن الوضوء ليس شرطًا في الصلاة أو ليس واجبًا فيها .

2-ما ورد عند أحمد وأبي داود والترمذي من حديث جابر: قال: (( شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة عيد الأضحى فأتي بكبش فذبحه وقال: بسم الله والله أكبر اللهم هذا عني وعن من لم يضحي من أمتي ) )قالوا: فمن لم يضحي فقد ضحى عنه رسول - صلى الله عليه وسلم - فليست واجبة في حقه .

القول الثاني: أنها واجبة على المؤسر ، ذهب إلى هذا الحنفية ، والحنابلة في رواية وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ، واستدلوا على ذلك بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت