الصفحة 121 من 129

عز وجل وجعلت قربةً لله فلا يجوز بيع شي منها ولا المعاوضة على شيً منها ، لكن يعطيه الإنسان بأمر خارج من عنده ، أما أن يجعل لحمها أو جلودها أو شيً منها عوضًا عن أُجره أو غيرها فلا يجوز .

لكن لو كان هذا الجزار فقيرًا ، فهل يجوز أن يعطى منها أو لا ؟ نعم يجوز أن يعطى منها لفقره لا لأجرته ، أو يجوز أن يعطى منها هدية ، لكن أن يعطى من أجل جزارته فلا .

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:

والسنة أن يأكل ثلث أضحيته ، ويهدي ثلثها ، ويتصدق بثلثها ، وإن أكل أكثر جاز

النصوص في الجملة دلت على أن الإنسان يأكل من الهدي ومن الأضحية ويتصدق ، قال الله تعالى: ) وكلوا منها وأطعموا البآس الفقير وأطعموا القانع والمعتر ( فدلت على أنه في الهدي إطعامًا للمساكين وأنهم يُعطون منها ، فقسمتها إلى قسمين ولهذا قال بعض العلماء: تكون أنصافًا أي نصف يأكله صاحب الأضحية ونصف يعطيه للفقراء وهذا قول عند الشافعية وبعض العلماء قال: تجعل أثلاثًا: ثٌلث يأكله ، وثلث يتصدق به ، وثلث يهديه لمن شاء واستدلوا على ذلك بما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال علقمة:(( أمرني عبدالله - يعني ابن مسعود - أن أقوم على هديه وأن آكل ثلثه وأن أُعطي أهل أخيه عتبة ثلثًا وأن أتصدق بثلث ) )، وكذلك ورد عن ابن عمر أنه قال: (( الهدايا والضحايا: ثلث لك وثلث لأهلك ، وثلث للمساكين ) )والمراد: بأهلك يعني الذين لا تنفق عليهم فتهدي لهم .

وقوله: ( وأن أكل أكثر جاز ) لأن توزيعها أثلاثًا ليس على سبيل الوجوب وإنما هو على سبيل الأستحباب ، فلو أكل أكثرها جاز .

مسألة: إذا أكلها كلها ولم يتصدق منها هل يجوز أو لا يجوز ؟

مذهب الحنابلة أنه إذا أكلها كلها فإنه يضمن مقادر أُقية من لحمها لأنه لم يصدق عليه أنه تصدق بشيً منها والله عز وجل قد أمره بأن يطعم الفقراء وأن يطعم القانع والمعتر وأن يطعم البآس والفقير والأمر للوجوب وهذا لم يفعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت