فهرس الكتاب
فيكون مراد المؤلف حينئذ الرد على الذين ينكرون مشروعية العقيقة ، ويحتمل أن يكون أراد أنها سنة على ما يقابل الواجب ، فأراد المؤلف أن ينفي وجوبها ، فإذا كان المراد الأحتمال الثاني فإنه ظاهرٌ في نفي الوجوب ، وأما إذا كان الأول فإنه لا يدل على نفي الوجوب ، ولهذا لو قال الإنسان في أمر أنه سنة وأراد المعنى الأول فإنه يشمل المستحب والواجب ، وأما المعنى الثاني فإنه لا يشمل إلا الواجب ، وأحيانًا تطلق السنة على ما كان عليه العمل في الصدر الأول في عصر السلف فيقال: هذا سنة ، يعني عمل به الصحابة والتابعون ومن بعدهم من سلف الامة .
والأقراب هو الأحتمال الثاني أنها مشروعة ومستحبة ، والدليل على مشروعيتها:
1-ما في صحيح البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى ) ).
2-ما في السنن من حديث سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كل غلامٍ رهينةٌ بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى ويُحلق رأسه ) ).
3-ما في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سأُل عن العقيقة فقال: (( لا أُحب العقوق - فكأنه كره الأسم - فقالوا يارسول الله: إنما نسألك عن أحدنا يولد له ولد فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) )وهو حديث حسن ، فهذا الحديث يدل على أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( كل غلام رهينةٌ بعقيقته ) )أنه ليس للوجوب بل للأستحباب لأنه قال: (( من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل ) )فهذا دليل على الأستحباب .
قوله: ( متكافئتان ) أي متماثلتان سنًا وشبهًا .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
تذبح يوم سابعه ، ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقا .