)ليشهدوا منافع لهم ( ، فقوله عز وجل: ) منافع( كلمة مطلقة تشمل: المنافع الأخلاقية والدينية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، ... ، وقد ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - كثيرًا من المنافع التي تترتب على الاجتماع في الحج فمنها: تعرف المسلمين على بلاد بعضهم ، وعلى أحوالهم ، ويتعرف التاجر على مواطن التجارة في البلدان المختلفة ، و يتعرف على ما يحتاج إليه المسلمون في كل مكان من بقاع الأرض .
بالإضافة إلى أن هذا الاجتماع مظهرٌ من مظاهر وحدة المسلمين ، لأنهم يظهرون بلباس واحد ويجتمعون في مكان واحد يدعون ربًا واحدًا ويقومون بإعمال واحدة ولا فرق بين غنيهم وفقيرهم ، فهذا مظهر أيضًا من مظاهر اجتماعهم ووحدة كلمتهم .
الحِكمة الخامسة: في الحج مغفرة الذنوب وابتغاء الثواب:
وهذا أعظم ما يسعى إليه الإنسان فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) ):
والحج المبرور هو الذي:
1-أن يكون خالصًا لله عز وجل .
2-أن يمتثل العبد فيه لأوامر الله ويجتنب نواهيه العامة والخاصة .
3-أن يكون فيه المال حلالًا .
4-أن يكون صاحبه متبعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أداء النسك .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أُمه ) )فهذا أيضًا مقصد عظيم يسعى إليه المسلمون .
الحِكمة السادسة: إحياء سنة إبراهيم عليه السلام .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
يجب الحج والعمرة مرة في العمر .
1-وجوب الحج:
أما وجوب الحج فبإجماع العلماء - رحمهم الله تعالى - وبدلالة الكتاب ، والسنة ، والحج فريضة فرضها الله عز وجل وركن من أركان الإسلام:
والدليل على وجوب الحج من الكتاب: قوله تعالى: ) ولله على الناس حجُ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( .