الصفحة 58 من 129

أي والمرأة كالرجل في محظورات الإحرام السابقة: فلا يجوز لها أن تتطيب ولا أن تصيد ولا أن تأخذ من شعرها شيئًا ولا تُقلّم أظفارها ... ، لكن المؤلف يقول: إلا أن إحرام المرأة في وجهها ، وأصل هذا الكلام أثر مروي عن ابن عمر أنه قال: (( إحرام الرجل في رأسه ، وإحرام المرأة في وجهها ) )قال في المبدع: (( رواه الدارقطني بإسناد جيد ) ).

وهذه مسألة خلافية: هل وجه المرأة كرأس الرجل المُحرم أو كبدنه ؟

إن قلنا إن وجه المرأة كرأس الرجل فيَحرم عليها أن تغطي وجهها مطلقًا سواءً كان بمخيط أو بغيره كما يَحرم على الرجل أن يُغطي رأسه بمخيط أو بغيره ، وإن قلنا إن وجه المرأة كبدن الرجل المُحرم فيَحرم على المرأة أن تغطي وجهها بمخيط ولا يَحرم عليها أن تغطيه بغيره ، وهذا الذي ذهب إليه ابن القيم - رحمه الله تعالى -: أن وجه المرأة كبدن المُحرم فيَحرم أن تلبس عليه مخيطًا كالنقاب والبرقع ولا يَحرم عليها أن تطرح جلبابًا على وجهها أو أن تطرح غطاءً على وجهها إذا لم يكن مخيطًا على قدر الوجه ، وقال: (( وما روي عن ابن عمر حديث لا أصل له ولم يرويه أحد من أصحاب الكتب المعتمدة عليها ولا يعرف له إسناد ، ولا تقوم به الحجة ) ). فبناءً على رأي ابن القيم: يحرم عليها المخيط في أمرين: في وجهها وفي يديها لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين ) )، وعلى رأي الجمهور في يديها فقط ، ولها عند جميع العلماء أن تغطي يدها بشيء غير مخيط كأن تغطيها بعباءتها، لكن لا تغطيها بمخيط مصنوع على قدر العضو ، أما الشرّاب فلها أن تلبسه لأنها ليست ممنوعة من المخيط في رجلها .

باب الفدية

الفدية مأخوذة: من فَداه ، وفاداه: إذا أعطى فداءه فأنقذه وفداه بنفسه .

والمراد بها: حق معين شرعًا لجبر نقص من ترك واجب أو فعل محظورٍ ، أو بسبب نسك .

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت