ولكن هذا الحديث في الحقيقة لا يدل على الوجوب لأنه ربما أراد هذا أنه هل يحج عنه تطوعًا أو لا ؟ فليس في الحديث ما يدل على الوجوب ، لكن حديث عائشة - رضي الله عنها - ظاهر في هذا - والله أعلم .
3-حديث زيد بن ثابت وحديث جابر: (( الحج والعمرة فريضتان ) )لكن الحديث ضعيف .
الرواية الثانية: أن العمرة ليست واجبه ( مستحبة ) : واستدل هؤلاء بحديث جابر عند أحمد وابن ماجه والبيهقي أنه قال: (( أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أخبرني عن العمرة أواجبة هي ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: لا ، وأن تعتمر خيرٌ لك ) )لكن هذا الحديث ضعيف ، وأطال النووي في المجموع في بيان ضعفه ، وقال الحافظ في بلوغ المرام: (( والراجح وقفه ) ).
الرواية الثالثة: أنها واجبة إلا على المكي: يعني تجب على الآفقي دون المكي ودليل هذه الرواية هو قول ابن عباس - رضي الله عنه -: (( يا أهل مكة لا عمرة عليكم إنما عمرتكم طوافكم بالبيت ) ).
والظاهر - والله تعالى - أعلم:
أن العمرة واجبه ، وذلك لما يلي:
1-لصحة حديث عائشة - رضي الله عنها - وقوة دلالته ، ولحديث أبي رزين العقيلي المتقدمين .
2-أن أحاديث الوجوب ناقلة عن الأصل وعكسها مبقٍ على الأصل ، وإذا تعارض عندنا حديثان أحدهما ناقلٌ عن الأصل والآخر مبقٍ على الأصل ، فإنه يقدّم الناقل عن الأصل على المبقي على الأصل ، فأحاديث الوجوب ناقلة عن الأصل ( لأن الأصل براءة الذمة وعدم الوجوب ) فتقدم أحاديث الوجوب .
3-أن الوجوب مقدم على غير الوجوب لأن فيه إبراءً للذمة ولأن فيه احتياطًا للعبادة .
أن الذي يعتمر بنية الفريضة فإنه تبرأ ذمته بإجماع العلماء ، وأن من اعتمر
بنية النفل فإنه لا تبراء ذمته عند بعض العلماء الذين يرون الوجوب ، وإذا تردد الأمر بين الإجزاء وعدمه فالأولى أن يأتي الإنسان بالأحوط:
وذو احتياط في أمور الدينِ مَنْ فَرّ مِنْ شكٍ إلى يقينِ