فهرس الكتاب
و في دلالة هذا الحديث على المراد نظر لأنه لم يقل إن الحبس من مرض ، إلا أن يقال عام في كل حبس وخرج حبس العدو بالإجماع ( لو صح ) وبقي ما عداه على الأصل .
القول الثاني: الإحصار عام في العدو وغيره كالمرض وذهاب النفقة وجميع العوائق المانعة من الوصول إلى الحرم ، وممن قال بهذا ابن مسعود ومجاهد ، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام ، واستدلوا بما رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة والحاكم والبيهقي عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: (( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: مَنْ كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى ؛ وذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا صدق ) )صحح النووي إسناده .
القول الثالث: أن الإحصار خاص بالمرض بناءً على المعنى اللغوي .
وقد اختار الشيخ الأمين - رحمه الله تعالى - أن الإحصار خاص بالعدو دون غيره .
والظاهر - والله تعالى أعلم - أن الإحصار عام في العدو وغيره .
قول المؤلف - رحمه الله تعالى -: ( المحصر يلزمه دم ) لقوله تعالى: ) فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ( .
وقوله - رحمه الله تعالى -: ( فإن لم يجد فصيام عشرة أيام ) اختلف العلماء فيمن لم يجد هديًا فهل له بدل أو لا ؟ على قولين:
القول الأول: لا بدل له ، وهو قول المالكية والحنفية لأنه لم يذكر في القران ، واختلف هؤلاء على قولين:
القول الأول: إن لم يجد هديًا يبقى محرمًا حتى يجد هديًا ، أو يطوف ، وهو قول الحنفية .
القول الثاني: إن لم يجد هديًا حل بدونه وإن تيسر له بعد ذلك هدي .
القول الثاني: أن له بدلًا ، واختلف هؤلاء في البدل على أقوال:
1-صوم عشرة أيام: وإلى هذا ذهب الإمام أحمد والشافعي في إحدى الروايات لأنه ترك واجبًا من واجبات الحج فأشبه المتمتع الذي ترفّه بترك أحد السفرين .