الصفحة 67 من 129

الموضع الثاني: قوله تعالى: ) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( ، فقوله تعالى: ) ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( أي ذكر اسمه تعالى عند نحر البدن ، وقد قال تعالى بعده عاطفًا بثم التي هي للترتيب ) ثم ليقضوا تفثهم (. وقضاء التفث يدخل فيه بلا نزاع إزالة الشعر بالحلق .

لكن مَنْ قدّم فلا حرج عليه لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( افعل ولا حرج ) ).

مسألة: ولا يجب على المحصر قضاء إلا إذا كانت حجته حجة الإسلام أو كانت نذرًا والدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر مَنْ كان معه بالقضاء ولم يعتمر معه في عمرة القضية جميع من صد في الحديبية ، فكانوا في عمرة الإحصار ( 1400 ) ألف وأربعمائة وفي القضية أقل من ذلك ، وإنما سميت عمرة القضية والقضاء لأنها العمرة التي قاضاهم عليها فأضيفت العمرة إلى مصدر فعله .

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:

ومن كرر محظورًا من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة ، فإن كفر عن الأول قبل فعل

لا ثاني سقط حكم ما كفر عنه . وإن فعل محظورًا من أجناس فلكل واحد كفارة .

تكلم المؤلف - رحمه الله تعالى - هنا عن حكم من كرر محظورًا:

من كرر محظورًا لا يخلو ذلك المحظور من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون من جنس واحد:

كمن حلق أكثر من مرة ، أو قلّم أظفاره أكثر من مرة ، فهذا فيه كفارة واحدة إذا لم يكفر عن الأول ، إلا جزاء الصيد فإذا صاد غزالين ولو في رمية واحدة فعلى كل واحد جزاء .

الحالة الثانية: أن يكون من أجناس:

كأن يحلق رأسه ، ويتطيب ، ويصيد ففي كل واحد كفارة .

وبناءً على ذلك نقول إن فاعل المحظور له حالتان:

الحالة الأولى: ما يلزمه فيه كفارة واحدة ، وذلك بشرطين:

الشرط الأول: أن يكون المحظور من جنس واحد .

الشرط الثاني: ألا يكون قد كفر عن الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت