الصفحة 69 من 129

الأمر الأول: الفدية .

الأمر الثاني: الإثم .

وهنا يجب التنبيه على أمرٍ تساهل فيه كثير من الناس حيث يرتكب المحظور ، ويترك المأمور ويقول أفدي ويكفي ، وهذا تساهل ناجم عن الجهل بتعظيم حرمات الله ، وعن سوء الفهم لكلام العلماء فقد شدد الله وَحذّر من ارتكاب المحظورات فقال سبحانه:

)ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم اللهُ من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ( فانظر كيف ختم الآية بهذا الوعيد الشديد وكذلك ختم الآية التي بعدها بعد أن بين أحكام الصيد وجزاءه فقال: ) ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ( قال شريح وسعيد بن جبر:(( يحكم عليه في أول مرة فإذا عاد لم يحكم وقيل له: اذهب ينتقم الله منك ) )ومما يجب أن يعلمه هذا المتساهل أن أهم مقصد من العبادات تحقيق تقوى الله ولا تحصل إلا بفعل المأمور واجتناب المحظور ، وهذا شرط في قبول الأعمال عند الله تعالى لقوله: ) إنما يتقبل الله من المتقين( فلا يثاب على عمل

لا تقوى فيه وإن كان جميع الفقهاء سيفتونه بظاهر الحكم ولا يرون فساد حجه بذلك ، لكن ليس كل عملٍ حكمنا بصحته من حيث النظر الفقهي يكون مقبولًا عند الله فصلاة شارب الخمر والآبق صحيحة لا يؤمرون بقضائها وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تقبل منه .

وقد جاء الأمر بالتقوى في الحج في قوله تعالى: )وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقونِ ياأولي الألباب ( وفي قوله ) واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه وَمَنْ تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ( .

فعلى المسلم أن يتأمل قصده من الحج ، أليس قصده أن تُغفر ذنوبه وتُكفر سيئاته ، ويرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، ويكون حجه حجًا مبرورًا ليس له جزاءٌ إلا الجنة ؟؟

إذا كان هذا قصده فعليه أن يحرص على فعل مأمورات الحج وترك محظوراته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت