فهرس الكتاب
هذا الباب عقده المؤلف - رحمه الله تعالى - ليُبيّن ما ينبغي أن يفعله الحاج والمعتمر في داخل مكة ، ومعظم مسائل هذا الباب هي مشتركة بين الحج والعمرة ، تدور على ما يفعله داخل مكة منذُ دخولها ، و في داخل الحرم من طواف وسعي ، والهيئات التي ينبغي أن يأتي بها ، وسيأتي - إن شاء الله - بعد هذا الباب بابٌ يختص بصفة الحج .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:
يستحب أن يدخل مكة من أعلاها .
أي يستحب أن يدخل الحاج أو المعتمر مكة من أعلاها ، وهذا ثابت في الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها -: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة من أعلاها وخرج من أسفلها ) )وجاء مفسرًا في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في الصحيحين قال: (( دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كَداء من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى ) )، وكذلك ثبت عن عائشة - رضي الله عنه - أنها قالت: (( دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كَداء وخرج من كُداء ) )، فهذا موضع دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة فقد دخلها من أعلاها من جهة كَداء ( وهو ما يُعرف الآن بالحجون ومن جهة المعلاة التي هي مقبرة أهل مكة ) من هذا الطريق دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهناك ضابط لطيف ينبغي للإنسان أن يعرفه بين كَداء وكُدا فيقال: افتح وادخل واضمم واخرج ، يعني أنه إذا أردت أن تعرف من أين دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو دخل من كَداء بالفتح وخرج من كُدا بالضم .
مسألة: هل كان دخوله - صلى الله عليه وسلم - مكة من هذا الطريق لأمرٍ يختص به أي على سبيل التعبد والتقرب ، أو حصل منه ذلك اتفاقًا لأنه هو الطريق المتيسر له ؟