الصفحة 84 من 129

فعند الحنابلة أن الوقوف يوم عرفة يكون من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النـ حر ، واستدلوا على قولهم بحديث عروة بن مضرّس أنه أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج للصلاة في مزدلفة فقال يا رسول الله: (( جئت من جبال طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه ، فهل لي من حج ؟ - صلى الله عليه وسلم -: من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه ) )فبناءً على هذا قالوا: وقف ليلًا أو نهارًا أي في أي ساعة أو أي لحظة من ليل أو نهار وقف ولو قبل الزوال فالحج صحيح .

وجمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنفية على أن وقت الوقوف يكون من بعد زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر .

وثمرة الخلاف: عند الجمهور من وقف قبل الزوال ثم خرج من عرفة فإن حجه ليس

بصحيح ، وعند الحنابلة حجه صحيح وإن كان ترك واجبًا وهو الوقوف إلى غروب الشمس .

وأجاب الجمهور عن حديث عروة بن مضرّس بقولهم: إن هذا الحديث صحيح لكن يخصص بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبفعل الصحابة فإنهم لم يقفوا إلا بعد الزوال ، وفعل - صلى الله عليه وسلم - مفسر لقوله الثابت في حديث عروة بن مضرس . فلو وقف الإنسان بها بعد الزوال ولو لحظ ولو كان نائمًا فإن وقوفه صحيح .

القسم الثاني: واجب:

وهو البقاء بعرفة إلى غروب الشمس - وسيأتي هذا في الواجبات حيث يذكرها المؤلف - .

القسم الثالث: سنة: وهي كثيرة منها:

1-النزول بنمرة كما نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - إن تيسر ذلك ، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - بنمرة وصلى بعرنة ووقف بعرفة .

2-أن لا يدخل عرفة إلا بعد الزوال .

3-أن يغتسل ليوم عرفة فقد ورد ذلك عن الصحابة - رضي الله عنهم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت