الصفحة 90 من 129

5-ثم يقف بالمشعر الحرام ، وسمي حرامًا لحرمة الصيد به أو لأنه من الحرم أو لأنه ذو حرمة . والمشعر الحرام هو: جبلٌ صغير يسمى قُزَح . ومن العلماء من يرى أن المشعر الحرام مزدلفة كلها . ومزدلفة لها عدة أسماء منها: المشعر الحرام ، وجمع ، ومزدلفة .

فيقف بالمشعر الحرام كما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - إن تيسر له ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف ) ). وكذلك قال في عرفة: (( وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ) )وقال في منى: (( نحرت هاهنا ومنى كلها منحر ) )، وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده أنه لو لزم جميع الحجاج أن يقفوا في الموقف الذي وقف فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحصلت مفسدة عظيمة

ولا يمكن لأحدٍ أن يأتي بالحج بحال من الأحوال على هذه الصورة .

وهنا قاعدة عظيمة لوعلمها كثيرٌ من الناس لأراحوا أنفسهم من كثيرٍ من التعب والعناء الذي يجدونه وهي:

( أن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من الفضيلة المتعلقة بمكانها

أو زمانها ) أي إذا كان الإنسان يمكن أن يؤدي عبادته بخشوع في أي مكان من أجزاء المكان الجائز شرعًا من مزدلفة أو من عرفة فهو أولى من أن يتحرى الفضيلة التي في المكان لأن الخشوع صفة ذاتية للعبادة . وبعض الناس يُتعب نفسه حتى يقف عند الصخرات فربما بسبب حرصه على هذه الفضيلة يؤذي مسلمًا ، وربما يشتم ، وعلى أقل الأحوال يكون في كرب عظيم وفي مشقة وفي عناء لا يستطيع أن يذكر الله عز وجل على الوجه اللائق ، وكذلك الحال في مزدلفة ، فالإنسان يعمل الأيسر له وينظر دائمًا فيما يتحقق به الخشوع على أكمل الوجوه ما استطاع إلى ذلك سبيلا .

6-فإذا وقف بالمشعر الحرام دعا الله وكبره وهلله مستقبل القبلة كما في حديث جابر قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت