الصفحة 94 من 129

الرواية الثانية: يحصل بمجرد الرمي ، وذهب إليه الإمام مالك وأبو ثور واختاره ابن قدامه وقال: وهو الصحيح إن شاء الله ، ويدل عليه حديث عائشة في مسند الإمام أحمد وإسناده على شرط الشيخين قالت: (( طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذريرة لإحرامه قبل أن يُحرم وللحل بعد أن رمى جمرة العقبة وقبل أن يطوف بالبيت ) )، وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - الذي في سنن أبي داود وغيره: (( إذا رميتم جمرة العقبة وحلقتم فقد حللتم ) )فهذا الحديث ضعيف ولو صح هذا الحديث لكان نصًا في محل النزاع .

ويحصل التحلل الأكبر بإتمام الأمور الثلاثة: الرمي ، والحلق ، وطواف الإفاضة ، والسعي لمن كان عليه سعي كالمتمتع ، وكذلك القارن والمفرد إذا لم يسع بعد طواف القدوم فإن عليه سعيًا .

وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله تعالى في الأركان .

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:

ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ، ويتضلع منه ، ثم يقول: اللهم اجعله لنا علمًا نافعًا ، ورزقًا واسعًا ، وريًّا وشبعًا وشفاء من كل داء ، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك .

ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شرب من ماء زمزم وقال عنه: (( ماء زمزم لما شرب له ) )فينبغي للإنسان أن يشرب منه وأن يدعو الله عز وجل .

وهذا الدعاء الذي ذكره المؤلف - رحمه الله تعالى - منقول عن ابن عباس لكنه ليس بصحيح . والدعاء الأمر فيه واسع فما دام قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( ماء زمزم لما شرب له ) )فينبغي للإنسان أن يشربه للعلم أو للضمئ أو للشفاء أو لغير ذلك فهو لما شرب له ، وعلى الإنسان أن يشربه وهو مصدق بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسينفعه بإذن الله .

باب ما يفعله بعد الحل

يتحدث المؤلف - رحمه الله تعالى - الآن عن ما يعمله الإنسان بمنى وما يكون آخر أعماله في الحج .

فيقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت